مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧٠ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
فابعث مراصدة على أفواه السكك و أصبح غدا فاستبرء الدور حتّى تأتى بهذا الرجل.
ثمّ نزل، فلمّا أصبح أذن الناس فدخلوا عليه، و أقبل محمّد بن الاشعث، فقال: مرحبا بمن لا يتّهم و لا يستغش و اقعده الى جنبه، و أصبح بلال ابن العجوز التي آوت ابن عقيل فغدا الى عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث، فأخبره بمكان ابن عقيل، عند أمه فأقبل عبد الرحمن حتّى أتى إلى أبيه و هو جالس فسارّه فقال له ابن زياد. ما قال لك؟ قال: أخبرنى أنّ ابن عقيل فى دار من دورنا فنخسه ابن زياد بالقضيب فى جنبه، ثمّ قال: قم فأتنى به الساعة (١)
. ١٥- عنه قال أبو مخنف: فحدّثنى قدامة بن سعد بن زائده الثقفى، ان ابن زياد بعث مع ابن الأشعث ستّين أو سبعين رجلا كلّهم من قيس عليهم عمرو بن عبيد اللّه ابن العباس السلمى، حتّى أتوا الدار الّتي فيها ابن عقيل، فلمّا سمع وقع حوافر الخيل و أصوات الرجال، عرف أنّه قد أتى فخرج إليهم بسيفه فاقتحموا عليه الدار، فشدّ عليهم كذلك، فلمّا رأوا ذلك أشرفوا عليه من فوق السطوح و ظهروا فوقه.
فأخذوا يرمونه بالحجارة، و يلهبون النيران فى أطنان القصب ثمّ يقذفونها عليه من فوق السطوح، فلمّا رأى ذلك قال: أ كلما أرى من الاجلاب لقتل ابن عقيل؟ يا نفس أخرجى الى الموت الذي ليس منه محيص فخرج- (رضوان الله عليه)- مصلتا سيفه الى السكّة فقاتلهم، فأقبل عليه محمّد بن الاشعث، فقال: يا فتى لك الامان لا تقتل نفسك. فأقبل يقاتلهم و هو يقول:
اقسمت لا أقتل الّا حرّا * * * و إن رأيت الموت شيئا نكرا
أخاف ان أكذب أو اغرّا * * * أو يخلط البارد سخنا مرّا
(١) مقاتل الطالبيين: ٦٧.