مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٦٨ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
كثير بن شهاب الحارثى و أمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج، فيخذل الناس عن ابن عقيل، و يخوفهم الحرب و عقوبة السلطان فأقبل أهل الكوفة يفترون على ابن زياد و أبيه (١)
١٣- عنه قال أبو مخنف: فحدّثنى سليمان بن أبى راشد، عن عبد اللّه بن حازم البكرى، قال: أشرف علينا الاشراف و كان أوّل من تكلّم كثير بن شهاب، فقال:
أيّها الناس الحقوا بأهاليكم و لا تعجلوا انتشروا و لا تعرضوا أنفسكم للقتل، فهذه جنود أمير المؤمنين يزيد أقبلت و قد أعطى اللّه الامير عهدا لئن أقمتم على حربه و لم تنصرفوا من عشيتكم هذه أن يحرم ذريتكم العطاء و يفرق مقاتليكم فى مغازى الشام على غير طمع و يأخذ البريء بالسقيم، و الشاهد بالغائب، حتّى لا يبقى فيكم بقية من أهل المعصية الا أذاقها وبال ما جنت. و تكلّم الاشراف بنحو من كلام كثير، فلمّا سمع الناس مقالتهم تفرقوا (٢)
١٤- عنه قال أبو مخنف: حدّثنى المجالد بن سعيد: أن المرأة كانت تأتى ابنها و أخاها فتقول: انصرف، الناس يكفونك و يجىء الرجل الى ابنه و أخيه فيقول: غدا يأتيك أهل الشام، فما تصنع بالحرب و الشرّ؟ انصرف فما زالوا يتفرقون و ينصرفون حتّى امسى ابن عقيل، و ما معه الّا ثلاثون نفسا حتّى صلّيت المغرب فخرج متوجّها نحو أبواب كندة، فما بلغ الابواب الّا و معه منها عشرة، ثمّ خرج من الباب فاذا ليس معه منهم إنسان.
فمضى متلددا فى أزقة الكوفة، لا يدرى أين يذهب حتّى خرج الى دور بنى بجيلة من كندة فمضى حتّى أتى باب امرأة يقال لها طوعة، أم ولد كانت للأشعث و أعتقها فتزوّج بها أسيد الحضرمى، فولدت له بلالا و كان بلال قد خرج مع الناس و
(١) مقاتل الطالبيين: ٦٦.
(٢) مقاتل الطالبيين: ٦٧.