مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٦٦ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
سأل شريكا: ما الذي تجد و متى اشتكيت؟ فلمّا طال سؤاله ايّاه و رأى ان أحدا لا يخرج خشى أن يفوته فأقبل يقول:
ما الانتظار بسلمى أن تحيوها * * * حيوا سليمى و حيوا من يحييها
كأس المنية بالتعجيل فاسقوها * * *
للّه أبوك اسقنيها و ان كانت فيها نفسى، قال ذلك مرّتين أو ثلاثة، فقال عبيد اللّه- و هو لا يفطن-: ما شأنه أ ترونه يهجر؟ فقال له هانى: نعم- أصلحك اللّه- ما زال هكذا قبل غيابت الشمس الى ساعتك هذه، ثمّ قام و انصرف، فخرج مسلم فقال له شريك، ما منعك من قتله؟ فقال: خصلتان.
أما احداهما فكراهية هانى أن يقتل فى داره و أمّا الاخرى فحديث حدثنيه الناس عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): انّ الايمان قيد الفتك فلا يفتك مؤمن فقال له شريك: أما و اللّه لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا غادرا، قال: فأقبل ذلك الرجل الذي وجهه عبيد اللّه بالمال، يختلف إليهم فهو أوّل داخل و آخر خارج يسمع أخبارهم و يعلم أسرارهم و ينطلق بها حتّى يقرها فى اذن ابن زياد (١)
١٠- عنه قال: قال المدائنى عن أبى مخنف عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق، عن عثمان بن أبى زرعة، قال: فقال ابن زياد يوما: ما يمنع هانئا منا؟ فلقيه ابن الاشعث و اسماء بن خارجة، فقالا له: ما يمنعك من اتيان الامير، و قد ذكرك؟
قال، فأتاه فقال ابن زياد- لعنه اللّه- شعرا:
اريد حياته و يريد قتلى * * * عذيرك من خليلك من مراد
يا هانى أسلمت على ابن عقيل؟ قال. ما فعلت فدعا معقلا، فقال: أ تعرف هذا؟ قال. نعم، و أصدقك ما علمت به حتى رأيته فى دارى، و أنا أطلب إليه ان
(١) مقاتل الطالبيين: ٦٣.