مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٦٤ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
المنذر بن عمرو بن الجارود، و شريك بن الاعور، و حشمه و أهله حتّى دخلوا الكوفة و عليه عمامة سوداء، و هو متلثّم، و الناس ينتظرون قدوم الحسين عليهم، فأخذ لا يمرّ على جماعة من الناس، الّا سلموا عليه و قالوا: مرحبا بك يا ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، قدمت خير مقدم، و رأى من الناس من تباشيرهم بالحسين ما ساءه، فأقبل حتى دخل القصر (١)
٩- عنه قال عمر، عن أبى مخنف، عن المعلى بن كليب، عن أبى الوداك، قال: لما نزل ابن زياد القصر نودى فى الناس: الصلاة جامعة، فاجتمع إليه الناس فخرج إلينا فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أمّا بعد: فانّ أمير المؤمنين- أصلحه اللّه- و لانّى مصركم و ثغركم و فيئكم، و أمرنى بانصاف مظلومكم، و اعطاء محرومكم، و بالاحسان الى سامعكم و مطيعكم و بالشدّة على مريبكم، فأنا لمطيعكم كالوالد البرّ الشفيق، و سيفى و سوطى على من ترك أمرى و خالف عهدى فليبق امرؤ على نفسه، الصدق ينبىء عنك لا الوعيد.
ثمّ نزل و سمع مسلم بن عقيل بمجيء عبيد اللّه بن زياد، و مقالته، فأقبل حتّى أتى دار هانى بن عروة المرادى فدخل فى بابه، فأرسل إليه ان أخرج الىّ فقال: انّى أتيتك لتجيرنى، و تضيفنى و قال له: رحمك اللّه لقد كلفتنى شططا لو لا دخولك دارى، و ثقتك بى لأحببت لشأنك أن تنصرف عنى غير أنى أخذنى من ذلك زمام أدخل فدخل داره، فأقبلت الشيعة تختلف إليه فى دار هانى بن عروة.
و جاء شريك بن الاعور حتّى نزل على هانى فى داره و كان شيعيا و دعا ابن زياد مولى له يقال له معقل فقال له: خذ هذه الثلاثة آلاف درهم، ثمّ التمس لنا مسلم بن عقيل، و اطلب شيعته و أعطهم الثلاثة آلاف درهم، و قل لهم: استعينوا
(١) مقاتل الطالبيين: ٦٣.