مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٦٢ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
ابن زياد: كأنّك ترجو البقاء، فقال له مسلم: فان كنت مزمعا على قتلى، فدعنى أوص الى بعض من هاهنا من قومى، قال له: أوص بما شئت. فنظر الى عمر بن سعد ابن أبى وقّاص، فقال له: اخل معى فى طرف هذا البيت، حتّى أوصى إليك، فليس فى القوم أقرب الىّ و لا أولى بى منك.
فتنحّى معه ناحية، فقال له: أتقبل وصيّتى؟ قال: نعم، قال مسلم، انّ علىّ هاهنا دينا، مقدار ألف درهم، فاقض عنّى، و إذا أنا قتلت فاستوهب من ابن زياد جثّتى لئلا يمثّل بها، و ابعث الى الحسين بن علىّ رسولا قاصدا من قبلك، يعلمه حالى، و ما صرت إليه من غدر هؤلاء الذين يزعمون أنّهم شيعته، و أخبره بما كان من نكثهم بعد أن بايعنى منهم ثمانية عشر ألف رجل، لينصرف الى حرم اللّه، فيقيم به، و لا يغترّ بأهل الكوفة.
قد كان مسلم كتب الى الحسين أن يقدم و لا يلبث، فقال له عمر بن سعد: لك علىّ ذلك كلّه، و أنابه زعيم، فانصرف الى ابن زياد، فأخبره بكلّ ما أوصى به إليه مسلم، فقال له ابن زياد: قد أسأت فى افشائك ما أسرّه إليك، و قد قيل انّه لا يخونك الّا الأمين، و ربما ائتمنك الخائن.
أمر ابن زياد بمسلم فرقى به الى ظهر القصر، فاشرف به على الناس، و هم على باب القصر ممّا يلى الرحبة، حتّى اذا رأوه ضربت عنقه هناك، فسقط رأسه الى الرّحبة، ثمّ اتبع الرأس بالجسد، و كان الّذي تولّى ضرب عنقه أحمر بن بكير. و فى ذلك يقول عبد الرحمن بن الزبير الاسدى:
فان كنت لا تدرين ما الموت فانظرى * * * الى هانئ فى السوق و ابن عقيل
الى بطل قد هشم السيف أنفه * * * و آخر، يهوى من طمار، قتيل
أصابهما ريب الزمان، فأصبحا * * * أحاديث من يسعى بكلّ سبيل
ترى جسدا قد غيّر الموت لونه * * * و نضح دم قد سال كلّ مسيل