مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٥٧ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
اللّه بن زياد على شريك، فسلّم عليه، و قال: ما الّذي تجد و تشكو؟ فلمّا طال سؤاله إيّاه استبطأ شريك خروج مسلم، و جعل يقول، و يسمع مسلما:
ما تنظرون بسلمى عند فرصتها * * * فقد و فى ودّها، و استوسق الصّرم
جعل يردّد ذلك: فقال ابن زياد لهانى: أ يهجر؟- يعنى يهذى- قال هانى:
نعم، أصلح اللّه الأمير، لم يزل هكذا منذ أصبح، ثمّ قام عبيد اللّه و خرج، فخرج مسلم بن عقيل من الخزانة، فقال شريك: ما الذي منعك منه الا الجبن و الفشل؟
قال مسلم: منعنى منه خلّتان: إحداهما كراهية هانئ لقتله فى منزله، و الاخرى قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ الايمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن فقال شريك: أما و اللّه لو قتلته لاستقام لك أمرك، و استوسق لك سلطانك.
لم يعش شريك بعد ذلك الّا أيّاما، حتّى توفّى، و شيّع ابن زياد جنازته، و تقدّم فصلّى عليه، و لم ينزل مسلم بن عقيل يأخذ البيعة من أهل الكوفة حتّى بايعه منهم ثمانية عشر ألف رجل فى ستر و رفق، و خفى على عبيد اللّه بن زياد موضع مسلم بن عقيل، فقال لمولى له من أهل الشام يسمى معقلا، و ناوله ثلاثة آلاف درهم فى كيس، و قال: خذ هذا المال، و انطلق، فالتمس مسلم بن عقيل، و تأتّ له بغاية التأتّى.
فانطلق الرجل حتّى دخل المسجد الأعظم، و جعل لا يدرى كيف يتأتّى الأمر، ثمّ انّه نظر إلى رجل يكثر الصلاة الى سارية من سوارى المسجد، فقال فى نفسه: ان هؤلاء الشيعة يكثرون الصلاة، و أحسب هذه منهم، فجلس الرجل حتّى إذا انتقل من صلاته قام، فدنا منه، و جلس، فقال، جعلت فداك، إنّى رجل من أهل الشام مولى لذى الكلاع، و قد أنعم اللّه على بحبّ أهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و حبّ من أحبّهم، و معى هذه الثلاثة آلاف درهم.
أحبّ ايصالها الى رجل منهم، بلغنى أنّه قدم هذا المصر داعية للحسين بن