مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٥٦ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
ابن زياد و وعيده، فخاف على نفسه.
فخرج من الدار الّتي كان فيها بعد عتمة حتّى أتى دار هانى بن ورقة المذحجى، و كان من أشراف أهل الكوفة، فدخل داره الخارجة، فأرسل إليه و كان فى دار نسائه، يسأله الخروج إليه، فخرج إليه. و قام مسلم، فسلّم عليه، و قال: انّى أتيتك لتجيرنى و تضيفنى. فقال له هانئ: لقد كلّفتنى شططا بهذا الامر، و لو لا دخولك منزلى لا حببت أن تنصرف عنّى، غير أنّه قد لزمنى ذمام لذلك. فادخله دار نسائه، و أفرد له ناحية منها. و جعلت الشيعة تختلف إليه فى دار هانى.
كان هانى بن عروة مواصلا لشريك بن الاعور البصرى الذي قام مع ابن زياد، و كان ذا شرف بالبصرة و خطر، فانطلق هانى، إليه حتّى أتى به منزله، و أنزله مع مسلم بن عقيل فى الحجرة الّتي كان فيها، و كان شريك من كبار الشيعة بالبصرة، فكان يحثّ هانئا على القيام بأمر مسلم، و جعل مسلم يبايع من أتاه من أهل الكوفة، و يأخذ عليهم العهود و المواثيق المؤكّدة بالوفاء، و مرض شريك بن الاعور فى منزل هانى بن عروة مرضا شديدا بلغ ذلك عبيد اللّه بن زياد، فأرسل إليه يعلمه أنّه يأتيه عائدا، فقال شريك لمسلم بن عقيل: إنّما غايتك و غاية شيعتك هلاك هذا الطاغية، و قد أمكنك اللّه منه، هو صار الىّ ليعودنى، فقم، فادخل الخزانة حتّى اذا اطمأنّ عندى، فاخرج إليه، فقاتله، ثم صر الى قصر الامارة، فاجلس فيه، فانّه لا ينازعك فيه أحد من الناس، و إن رزقنى اللّه العافية صرت الى البصرة، فكفيتك أمرها، و بايع لك أهلها.
فقال هانى بن عروة: ما أحبّ أن يقتل فى دارى ابن زياد. فقال له شريك:
و لم؟ فو اللّه إنّ قتله لقربان الى اللّه، ثمّ قال شريك لمسلم: لا تقصر فى ذلك فبينما هم على ذلك إذ قيل لهم: الأمير بالباب، فدخل مسلم بن عقيل الخزانة، و دخل عبيد