مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٤٢ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
الرجل الى ابنه و أخيه فيقول غدا يأتيك أهل الشام، فما تصنع بالحرب و الشر انصرف فيذهب به فيصرفه.
فما زالوا يتفرّقون عن ابن عقيل حتّى أمسى و صلّى المغرب و ما معه إلّا ثلثون نفسا فى المسجد، فلمّا رأى انّه قد أمسى و ليس معه إلّا اولئك النفر خرج متوجّها نحو ابواب كندة فما بلغ الابواب، و معه عشرة ثمّ خرج من الباب فاذا ليس معه انسان، فالتفت فاذا هو لا يحسّ أحدا يدلّه على الطريق، و لا يدلّه على منزله و لا يواسيه بنفسه إن عرض له عدوّ فمضى على وجهه مترددا فى أزقة الكوفة لا يدرى أين يذهب.
فمشى حتّى انتهى الى باب امرأة يقال لها طوعة أمّ ولد كانت للاشعث بن قيس، فأعتقها فتزوّجها أسيد الحضرمى فولدت له بلالا و كان بلال قد خرج مع الناس فانّها قائمة تنتظره فسلم عليها ابن عقيل فردّت عليه، فقال لها يا امة اللّه اسقنى ماء فسقته و جلس، و أدخلت الاناء ثمّ خرجت فقالت: يا عبد اللّه أ لم تشرب، قال بلى قالت فاذهب الى أهلك فسكت ثمّ أعادت مثل ذلك فسكت.
ثمّ قالت له فى الثالثة سبحان اللّه قم عافاك اللّه الى أهلك فانّه لا يصلح لك الجلوس على بابى و لا أحلّه لك، فقام و قال يا أمة اللّه ما لي فى هذا المصر منزل، و لا عشيرة فهل لك فى أجر و معروف و لعلّى مكافيك، قالت يا عبد اللّه و ما ذاك قال: أنا مسلم بن عقيل كذبنى هؤلاء القوم و غرّونى و أخرجونى، قالت أنت مسلم قال نعم قالت: أدخل فدخل بيتا فى دارها غير البيت الذي تكون فيه ففرشت له و عرضت له العشا فلم يتعشّ و لم يكن باسرع ان جاء ابنها فرآها تكثر الدخول فى البيت و الخروج منه.
فقال لها و اللّه انّه ليريبنى كثرة دخولك هذا البيت منذ اللّيلة و خروجك منه انّ لك لشأنا قالت: يا بنىّ اعرض عن هذا قال و اللّه لتخبرينى قالت: أقبل على