مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٤١ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
فخرج مسلم بن عمرو حتّى قدم على عبيد اللّه بالبصرة فأوصل إليه العهد، و الكتاب، فأمر عبيد اللّه بالجهاز من وقته و المسير الى الكوفة، من الغد ثمّ خرج من البصرة فاستخلف اخاه عثمان و أقبل الى الكوفة و معه مسلم بن عمرو الباهلى و شريك الأعور الحارثى و حشمه و أهل بيته حتّى دخل الكوفة، و عليه عمامة سوداء و هو متلثم و الناس قد بلغهم إقبال الحسين (عليه السلام) إليهم فهم ينتظرون قدومه فظنّوا حين رأوا عبيد اللّه أنّه الحسين.
فأخذ لا يمرّ على جماعة من الناس الّا سلموا عليه و قالوا مرحبا بابن رسول اللّه، قدمت خير مقدم فرأى من تباشيرهم بالحسين ما ساءه، فقال مسلم بن عمرو لما أكثروا: تأخّروا هذا الامير عبيد اللّه بن زياد، و سار حتّى وافى القصر فى اللّيل و معه جماعة قد التقوا به فدعا ابن زياد مولى له يقال له معقل فقال له خذ ثلث آلاف درهم، ثمّ اطلب مسلم بن عقيل و التمس أصحابه، فاذا ظفرت بواحد منهم أو جماعة فأعطهم هذه الثلاثة آلاف درهم و قل لهم استعينوا بها على حرب عدوّكم و أعلمهم انّك منهم.
فانّك لو أعطيتهم إيّاها اطمأنّوا إليك و وثقوا بك و لم يكتموا شيئا من أخبارهم، ثمّ أغد عليهم و رح حتّى تعلم مستقرّ مسلم بن عقيل، و تدخل عليه، ففعل ذلك و جاء فطلب الاذن، فاذن له فاخذ مسلم بيعته و أمر أبا ثمامة الصائدى بقبض المال منه و أقبل ذلك الرجل يختلف إليهم، فهو أوّل داخل و آخر، خارج، حتّى فهم ما احتاج إليه ابن زياد من أمرهم و كان يحبره بهم (١) فاجتمع لابن عقيل أربعة ألف رجل و ما زالوا يتوثبون حتّى المساء فضاق بعبيد اللّه أمره و كان أكثر عمله أن يمسك باب القصر و ليس معه فى القصر إلّا ثلثون رجلا من الشرط و عشرون رجلا من أشراف الناس و أهل بيته و خاصته، حتّى كادت الشمس أن يجب فكانت المرأة تأتى ابنتها و أخاها فتقول انصرف، الناس يكفونك و يجىء
(١) كذا فى الاصل.