مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٣٩ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
ببغلة فركبها و اجتمعوا حوله فانتزعوا سيفه فكانّه آيس هناك من نفسه، فدمعت عيناه و قال: هذا أوّل الغدر و أقبل على محمّد بن الأشعث و قال: انّى أراك و اللّه ستعجز عن أمانى فهل عندك خير؟ تستطيع أن تبعث من هناك رجلا على لسانى أن يبلّغ حسينا، فانّى لأراه إلّا خرج إليكم اليوم أو هو خارج غدا، و يقول:
إنّ ابن عقيل بعثنى إليك، و هو أسير فى أيدى القوم، ما أرى أن يمسى حتّى يقتل و هو يقول: ارجع فداك أبى و أمّى بأهل بيتك يا ابن عمّى و لا تغتّر بأهل الكوفة فانّهم أصحاب أبيك الّذي يتمنّى فراقهم بالموت أو القتل انّ أهل الكوفة كذبوك و ليس لكذوب رأى، فقال ابن الأشعث: لأفعلنّ و لأعلمنّ ابن زياد أنّى قد أمّنتك و أقبل ابن الأشعث بابن عقيل الى باب القصر، و دخل على عبيد اللّه و ما كان من أمانه فقال ابن زياد: ما أنت و الأمان؟ كأنّا أرسلناك لتؤمّنه و إنمّا أرسلناك لتأتينا به فسكت ابن الأشعث و خرج رسول ابن زياد فأمر بادخال مسلم.
فلمّا دخل لم يسلّم عليه بالامرة فقال الحرسى: أ لا تسلم على الامير؟ قال: إن كان يريد قتلى فما سلامى عليه، و إن كان لا يريد قتلى ليكثرنّ سلامى عليه، فقال ابن زياد: لعمرى لتقتلنّ قتلة لم يقتلها أحد من الناس فى الاسلام فقال له مسلم:
أنت أحقّ من أحدث فى الاسلام و أنّك لا تدع سوء القتلة و قبح المثلة و قبح السيرة و لؤم الغلبة، و أخذ ابن زياد يشتمه و يشتم الحسين و عليا و عقيلا و أخذ مسلم لا يكلّمه ثمّ قال ابن زياد: اصعدوا به فوق القصر و اضربوا عنقه ثمّ أتبعوه جسده.
فقال مسلم: لو كان بينى و بينك قرابة ما قتلتنى فقال ابن زياد: أين هذا الذي ضرب ابن عقيل رأسه، فدعى بكر بن حمران الاحمرى، فقال له: اصعد فكن أنت الذي يضرب عنقه، و جعل مسلم يكبّر اللّه و يستغفره و يصلّى على النبيّ و آله و يقول: اللّهمّ أحكم بيننا و بين قوم غرّونا و خذلونا، و ضرب عنقه و أتبع جسده رأسه و أمر بهانى بن عروة فأخرج الى السوق و ضرب عنقه و هو يقول الى اللّه