مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٣٧ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
الخبر مسلم بن عقيل، فأمر أن ينادى فى الناس فملأ بهم الدور، و قال لمناديه ناديا منصور.
فعقد مسلم لرؤوس الارباع على القبائل كندة و مذحج و أسد و تيم و همدان فتداعى الناس و اجتمعوا فامتلأ المسجد من الناس و السوق و ما زالوا يتوثبون حتّى المساء و ضيّق بعبيد اللّه أمره، و ليس فى القصر معه إلّا ثلاثون رجلا من الشرط و عشرون رجلا من أشراف الناس و أهل بيته و أقبل من نأى عنه من أشراف النّاس يأتونه من قبل الباب الذي يلى دار الروميّين و جعل من فى القصر مع ابن زياد يشرفون عليهم فينظرون إليهم و هم يرمونه بالحجارة.
دعا ابن زياد بكثير ابن شهاب و محمّد بن الأشعث و شبث بن ربعى و جماعة من رؤساء القبائل، و أمرهم أن يسيروا فى الكوفة و يخذلوا الناس عن مسلم ابن عقيل، و يعلموهم بوصول الجند من الشام، و أنّ الأمير قد أعطى اللّه عهدا لئن تمّمتم على حربه، و لم تنصرفوا من عشيتكم هذه أن يحرم ذريتكم العطاء و يأخذ البريء بالسقيم، و الشاهد بالغائب، فلمّا سمع الناس مقالتهم أخذوا يتفرّقون و كانت المرأة تأتى ابنها و أخاها و زوجها و تقول: انصرف الناس يكفونك و يجيء الرجل إلى ابنه و أخيه و يقول: غدا يأتيك أهل الشام فما تصنع بالحرب و الشرّ فيذهب به فينصرف.
فما زالوا يتفرّقون حتّى أمسى ابن عقيل و صلّى المغرب و ما معه من أصحابه الّا ثلاثون رجلا فلمّا رأى ذلك خرج متوجّها نحو باب كندة، فلمّا بلغ الباب معه منهم عشرة فخرج من الباب فاذا ليس معه انسان و لا يجد أحدا يدلّه على الطريق فمضى على وجهه متلدّدا فى أزقّة الكوفة لا يدرى أين يذهب فمشى على باب امرأة يقال لها: طوعة و هى على باب دارها ينتظر ولدها، فسلّم عليه، و قال: يا امة اللّه اسقينى ماء فسقته و جلس فقالت: يا عبد اللّه فاذهب الى أهلك؟