مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٣٥ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
فاخرج إليه و اضربه ضربة بالسيف تأتى عليه و قد حصل المراد و استقام لك البلد لو منّ اللّه علىّ بالصحّة ضمنت لك استقامة أمر البصرة. فلمّا دخل ابن زياد و أمكنه ما وافقه بدا له فى ذلك و لم يفعل و اعتذر الى شريك بعد وفات الأمر بأنّ ذلك كان يكون فتكا و قد قال النبيّ: «إنّ الايمان قيد الفتك» فقال: أما و اللّه لو قد قتلته لقتلت غادرا فاجرا كافرا، ثمّ مات شريك من تلك العلّة و دعا عبيد اللّه بن زياد مولى يقال له: معقل و قال: خذ ثلاثمائه درهم ثمّ اطلب مسلم بن عقيل و التمس أصحابه فاذا ظفرت منهم بواحد أو جماعة فأعطهم هذه الدراهم و قل:
استعينوا بها على حرب عدوّكم فاذا اطمأنوا إليك و وثقوا بك لم يكتموك شيئا من أخبارهم، ثمّ أغد عليهم، و رح حتّى تعرف مستقرّ مسلم بن عقيل، ففعل ذلك و جاء حتّى جلس عند مسلم بن عوسجة الأسدي فى المسجد الأعظم، و قال: يا عبد اللّه انّى امرؤ من أهل الشام، أنعم اللّه علىّ بحبّ أهل هذا البيت، فقال له مسلم:
أحمد اللّه على لقائك، فقد سرّنى فى ذلك فقد ساءنى معرفة الناس ايّاى بهذا الأمر، قبل أن يتمّ مخافة هذه الطاغية.
فقال له معقل: لا يكون الّا خيرا خذ مني البيعة فأخذ بيعته، و أخذ عليه المواثيق المغلّظة ليناصحنّ، و ليمكننّ، ثمّ قال: اختلف الىّ ايّاما فى منزلى فانّى طالب لك الاذن فأذن له، مسلم بيعته، ثمّ أمر قابض الأموال فقبض المال منه و أقبل ذلك اللّعين يختلف إليهم، فهو أوّل داخل و آخر خارج، حتّى علم ما احتاج إليه ابن زياد و كان يخبر به وقتا فوقتا و خاف هانى بن عروة على نفسه من عبيد اللّه بن زياد فانقطع عنه حضور مجلسه و تمارض.
فقال ابن زياد: ما لي لا أرى هانيا فقالوا: هو شاك فقال: لو علمت بمرضه لعدّته، و دعا محمّد بن الأشعث و أسماء بن خارجة و عمرو بن الحجّاج الزبيدى فقال لهم: ما يمنع هانيا من اتياننا؟ فقالوا: ما ندرى و قد قيل: انّه يشتكى قال: لقد بلغنى