مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٣٣ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
فان أنتم لم تثاروا بأخيكم * * * فكونوا بغايا ارضيت بقليل
لمّا قتل مسلم و هانى رحمة اللّه عليهما بعث عبيد اللّه بن زياد برأسهما مع هانى بن أبى حيّة الوادعى و الزبير بن الاروح التميمى الى يزيد بن معاوية، و أمر كاتبه ان يكتب ليزيد بما كان من أمر مسلم و هانى فكتب الكاتب و هو عمرو بن نافع، فاطال فيه، و كان أوّل من أطال فى الكتب فلمّا نظر فيه عبيد اللّه كرهه فقال ما هذا التطويل و ما هذا الفضول اكتب.
أما بعد، فالحمد للّه الّذي أخذ لامير المؤمنين حقّه و كفاه مئونة عدوّه أخبر أمير المؤمنين انّ مسلم بن عقيل ألجأ الى دار هانى بن عروة المرادى، و انى جعلت عليهما المراصد و العيون، و دسست إليهما الرجال، و كدتهما حتّى استخرجتهما و مكن اللّه منهما فقدمتهما و ضربت أعناقهما، و قد بعثت إليك برأسهما مع هانى بن أبى حيّة الوادعى و الزبير بن الأروح التميمى، و هما من أهل السمع و الطاعة و النصيحة فليسألهما أمير المؤمنين عمّا أحبّ من أمرهما فانّ عندهما علما و صدقا و ورعا و السلام.
فكتب إليه يزيد: أمّا بعد فانّك لم تعد أن كنت كما أحبّ عملت عمل الحازم وصلت صولة الشجاع الرابط الجاش، و قد أغنيت و كفيت، و صدّقت ظنّى بك و رأيى فيك، و قد دعوت رسوليك، و سألتهما و ناجيتهما، فوجدتهما فى رأيهما و فضلهما كما ذكرت فاستوص بهما خيرا و انّه قد بلغنى أنّ حسينا قد توجّه الى العراق فضع المناظر و المسالح و احترس و احبس على الظنّة و اقتل على التهمة و اكتب الىّ فيما يحدّث من خبر إن شاء اللّه تعالى (١)
. ٢- قال الطبرسى: كتب الى يزيد عمر بن سعد و غيره فلمّا وصلت الكتب
(١) الارشاد: ١٨٧- ٢٠٠.