مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢٩ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
عليه فاجتمعوا حوله و انتزعوا سيفه فكأنّه عند ذلك آيس من نفسه، و دمعت عيناه ثمّ قال هذا أوّل الغدر، قال له محمّد بن الاشعث: أرجوا أن لا يكون عليك بأس، فقال و ما هو الّا الرجاء أين أمانكم، إنّا للّه و إنّا إليه راجعون و بكى فقال له عبيد اللّه بن العبّاس السّلمى: إنّ من يطلب مثل الّذي تطلب اذا نزل به مثل الذي نزل بك لم يبك، قال: إنّى و اللّه ما لنفسى بكيت، و لا لها من القتل ارثى و ان كنت لم احبّ لها طرفة عين تلفا، و لكن أبكى لأهلى المقبلين الىّ أبكى للحسين عليه و (عليهم السلام).
ثمّ أقبل على محمّد بن الأشعث، فقال يا عبد اللّه انّى أراك و اللّه ستعجز عن أمانى، فهل عندك خير تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لسانى أن يبلغ حسينا، فانّى لا أراه الّا قد خرج إليكم مقبلا أو هو خارج غدا و أهل بيته، و يقول انّ ابن عقيل بعثنى إليك و هو أسير فى أيدى القوم لا يرى أنّه يمسى حتّى يقتل، و هو يقول ارجع فداك أبى و أمّى بأهل بيتك و لا يغرّك أهل الكوفة، فانّهم أصحاب أبيك الّذي كان يتمنّى فراقهم بالموت أو القتل، إنّ أهل الكوفة قد كذبوك، و ليس لكذوب رأى.
فقال له ابن أشعث و اللّه لأفعلنّ و لأعلمنّ ابن زياد انّى قد أمنتك و أقبل ابن الاشعث بابن عقيل الى باب القصر، فاستأذن فاذن له، فدخل على ابن زياد فأخبره خبر ابن عقيل و ضرب بكر إيّاه و ما كان من أمانه له فقال له عبيد اللّه: و ما أنت و الأمان، كأنا أرسلناك لتؤمنه إنّما أرسلناك لتأتينا به، فسكت ابن الاشعث و انتهى بابن عقيل الى باب القصر و قد اشتدّ به العطش و على باب القصر ناس جلوس ينتظرون الاذن.
فيهم عمارة بن عقبة بن أبى معيط، و عمرو بن حريث و مسلم بن عمرو، و كثير بن شهاب و اذا قلّة باردة موضوعة على الباب فقال: مسلم اسقونى من هذا