مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢٤ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
أنادى فى أصحابه و قد ملاء بهم الدور حوله، فكانوا فيها أربعة آلاف رجل، فقال لمناديه ناديا منصور أمت.
فناديت يا منصور أمت فتنادى أهل الكوفة، فاجتمعوا عليه فقعد مسلم (رحمه الله) لرءوس الارباع على القبائل كندة و مذحج و تميم و أسد و مضر و همدان و تداعى الناس و اجتمعوا فما لبثنا الّا قليلا حتّى امتلأ المسجد من الناس و السوق و ما زالو يتوثبون حتّى المساء فضاق بعبيد اللّه أمره، و كان أكثر عمله أن يمسك باب القصر، و ليس معه فى القصر الّا ثلثون رجلا من الشرط و عشرون رجلا من أشراف الناس و أهل بيته و خاصّته و أقبل من نأى عنه من أشراف الناس تأتونه من قبل الباب الّذي يلى دار الروميّين و جعل من فى القصر مع ابن زياد يشرفون عليهم فينظرون إليهم و هم يرمونهم بالحجارة و يشتمونهم و يفترون على عبيد اللّه و على أبيه.
فدعى ابن زياد كثير بن شهاب و أمره أن يخرج فيما أطاعه من مذحج، فيسير فى الكوفة و يخذل الناس عن ابن عقيل، و يخوّفهم الحرب و يحذرهم عقوبة السلطان، و أمر محمّد بن الاشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة و حضر موت فيرفع راية امان لمن جاءه من الناس و قال مثل ذلك للقعقاع الذهلى و شبث بن ربعى التميمى، و حجار بن أبجر العجلى، و شمر بن ذا الجوشن العامرى، و حبس باقى وجوه الناس عنده استيحاشا إليهم لقلّة عدد من معه من الناس.
فخرج كثير بن شهاب يخذل الناس عن مسلم، و خرج محمّد بن الاشعث، من المسجد حتّى وقف عند دور بنى عمارة و بعث ابن عقيل الى محمّد بن الاشعث من المسجد عبد الرحمن بن شريح الشامى، فلمّا رأى ابن الاشعث كثرة من أتاه تأخّر عن مكانه، و جعل محمّد بن الاشعث، و كثير بن شهاب و القعقاع بن شور الذهلى، و شيث بن ربعى يردّون الناس عن اللحوق بمسلم و يخوفونهم السلطان حتى اجتمع