مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢٠ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
فقال له ابن عوسجة: احمد اللّه على لقائك إيّاى فقد سرّنى ذلك لتنال الّذي تحبّ، و لينصر اللّه بك أهل بيت نبيّه عليه و (عليهم السلام)، و لقد ساءنى معرفة الناس إيّاى بهذا الامر، قبل أن يتمّ مخافة هذا الطاغية و سطوته، قال له معقل لا يكون الّا خيرا خذ البيعة علىّ فأخذ بيعته و أخذ عليه المواثيق المغلّظة ليناصحنّ و ليكتمنّ، فأعطاه من ذلك ما رضى به ثمّ قال اختلف إلىّ ايّاما فى منزلى، فانّى طالب لك الإذن على صاحبك و اخذ يختلف مع الناس فطلب له الاذن.
فاذن له فاخذ مسلم بن عقيل بيعته، و أمر أبا ثمامة الصائدى بقبض المال منه، و هو الذي كان يقبض أموالهم، و ما يعين به بعضهم بعضا، و يشترى لهم السّلاح و كان بصيرا و فارسا من فرسان العرب و وجوه الشيعة، و اقبل ذلك الرجل يختلف إليهم، فهو أوّل داخل و آخر خارج، حتّى فهم ما احتاج إليه ابن زياد، من أمرهم فكان يخبره به وقتا فوقتا، و خاف هانى بن عروة عبيد اللّه على نفسه فانقطع عن حضور مجلسه و تمارض، فقال ابن زياد لجلسائه ما لي لا أرى هانيا فقالوا هو شاك.
فقال لو علمت بمرضه لعدّته و دعى محمّد بن الاشعث و اسماء بن خارجة و عمرو بن الحجّاج الزبيدى، و كانت دويحة بنت عمرو تحت هانى بن عروة، و هى أمّ يحيى بن هانى، فقال لهم ما يمنع هانى بن عروة من إتياننا، فقالوا ما ندرى و قد قيل انّه يشتكى، قال قد بلغنى أنّه قد برىء و هو يجلس على باب داره، فالقوه و مروه ألّا يدع ما عليه من حقّنا فانّى لا أحبّ أن يفسد عندى مثله من أشراف العرب، فاتوه حتّى وقفوا عليه عشيّة و هو جالس على بابه، و قالوا له ما يمنعك من لقاء الامير فانّه قد ذكرك و قال لو اعلم انّه شاك لعدّته.
فقال لهم الشكوى تمنعنى، فقالوا له قد بلغه أنك تجلس كلّ عشيّة على باب دارك، و قد استبطاك و الابطاء و الجفاء لا يحتمله السلطان، أقسمنا عليك لمّا ركبت معنا فدعى بثيابه، فلبسها ثمّ دعى ببغلة فركبها، حتّى اذا دنى من القصر، كانّ نفسه