مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣١٩ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
فبرئ، و من لم يكتب لنا أحدا فليضمن لنا من فى عرافته أن لا يخالفنا منهم، مخالف و لا يبغى علينا منهم باغ فمن لم يفعل برئت منه الذمّة، و حلال لنا دمه و ماله و ايّما عريف وجد فى عرافته من بغية أمير المؤمنين أحد لم يرفعه إلينا صلب على باب داره و الغيت تلك العرافة من العطاء.
لمّا سمع مسلم بن عقيل مجيء عبيد اللّه الى الكوفة و مقالته التي قالها و ما أخذ به العرفاء و الناس خرج من دار المختار حتى انتهى الى دار هانى بن عروة، فدخلها فأخذت الشيعة تختلف إليه فى دار هانى على تستر و استخفاء من عبيد اللّه و تواصوا بالكتمان فدعى ابن زياد مولى له يقال له معقل فقال له خذ: ثلاثة آلاف درهم، و اطلب مسلم بن عقيل و التمس أصحابه، فاذا ظفرت بواحد منهم أو جماعة فاعطهم هذه الثلاثة آلاف درهم، و قل لهم استعينوا بها على حرب عدوّكم، و أعلمهم أنّك منهم.
فإنّك لو قد أعطيتهم ايّاها لقد اطمأنّوا إليك و وثقوا، و لم يكتموك شيئا من أخبارهم، ثمّ اغد عليهم و رح حتّى تعرف مستقرّ مسلم بن عقيل، و تدخل عليه، ففعل ذلك و جاء حتّى جلس الى مسلم بن عوسجة الاسدى فى المسجد الأعظم، و هو يصلّى، فسمع قوما يقولون هذا يبايع للحسين (عليه السلام)، فجاء و جلس إلى جنبه، حتّى فرغ من صلاته، ثمّ قال يا عبد اللّه إنّى امرؤ من أهل الشّام أنعم اللّه علىّ بحبّ أهل البيت و حبّ من أحبّهم و تباكا له.
قال معى ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم بلغنى أنه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فكنت أريد لقائه فلم أجد أحدا يدلّنى عليه و لا أعرف مكانه فانّى لجالس فى المسجد الآن اذ سمعت نفرا من المؤمنين يقولون هذا رجل له علم بأهل هذا البيت، و انّى أتيتك لتقبض منّى هذا المال و تدخلنى على صاحبك، فانّى أخ من اخوانك و ثقة عليك، و ان شئت أخذت بيعتى له قبل لقائه.