مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦٧ - ٣١- باب خروجه
بالغد ان شاء اللّه على رءوس الناس، و خرجا من عنده فدعا الحسين برواحله فركبها و توجّه نحو مكّة على المنهج الاكبر (١)
٣١- باب خروجه (عليه السلام) من المدينة
١- روى الصدوق فى حديث طويل: دعا عتبة الكاتب و كتب بسم اللّه الرحمن الرحيم الى عبد اللّه يزيد أمير المؤمنين من عتبة بن أبى سفيان، أمّا بعد فان الحسين بن علىّ، ليس يرى لك خلافة و لا بيعة، فرأيك فى أمره و السلام، فلمّا ورد الكتاب على يزيد لعنه اللّه كتب الجواب الى عتبة، أمّا بعد، فاذا أتاك كتابى هذا، فعجل علىّ بجوابه، و بيّن لى فى كتابك كلّ من فى طاعتى، أو خرج عنها، و ليكن مع الجواب رأس الحسين بن على، (عليهما السلام).
فبلغ ذلك الحسين فهمّ بالخروج من أرض الحجاز الى أرض العراق، فلمّا أقبل اللّيل راح الى مسجد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ليودّع القبر، فلمّا وصل الى القبر، سطع له نور من القبر، فعاد الى موضعه، فلمّا كانت اللّيلة الثانية، راح ليودّع القبر، فقام يصلّى، فأطال فنعس، و هو ساجد، فجاءه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و هو فى منامه فأخذ الحسين (عليه السلام)، و ضمّه الى صدره و جعل يقبل عينيه و يقول:
بأبى أنت كأنّى أراك مرمّلا بدمك، بين عصابة من هذه الامة، يرجون شفاعتى ما لهم عند اللّه من خلاق، يا بنىّ إنّك قادم على أبيك و أمّك و أخيك، و هم مشتاقون إليك، و انّ لك فى الجنّة درجات لا تنالها إلّا بالشهادة، فانتبه
(١) العقد الفريد: ٤/ ٣٧٦.