مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦٢ - ٢٧- باب ما جرى بينه
ثمّ قال يا ابن عباس لقد وفّر اللّه حظكم من مجاورة هذا القبر الشريف و دار الرسول (عليه الصلاة و السلام).
فقال ابن عبّاس: نعم أصلح اللّه أمير المؤمنين و حظنا من القناعة بالبعض و التجافى عن الكلّ أوفر فجعل معاوية يحدثه و يحيد به، عن الطريق المجاوبة و يعدل الى ذكر الاعمار على اختلاف الغرائز و الطبائع حتى أقبل الحسين بن على، فلمّا رآه معاوية جمع له و سادة كانت على يمينه فدخل الحسين و سلم فأشار إليه فأجلسه عن يمينه، مكان الوسادة، فسأله معاوية عن حال بنى أخيه الحسن و أسنانهم فأخبره ثمّ سكت قال: ثمّ ابتداء معاوية. فقال:
أمّا بعد فالحمد للّه ولى النعم و منزل النقم و أشهد أن لا إله الا اللّه المتعالى عما يقول الملحدون علوّا كبيرا و أنّ محمّدا عبده المختص المبعوث الى الجنّ و الانس كافة لينذرهم بقرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، فأدّى عن اللّه و صدع بأمره و صبر على الاذى فى جنبه حتّى وضح دين اللّه و عزّ أولياؤه و قمع المشركون و ظهر أمر اللّه و هم كارهون.
فمضى (صلوات الله عليه) و قد ترك من الدنيا ما بذل له و اختار منها الترك لما سفر له زهادة و اختيارا للّه و أنفة و اقتدارا على الصبر، بغيا لما يدوم و يبقى، فهذه صفة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ خلفه رجلان محفوظان و ثالث مشكور و بين ذلك خوض طال ما عالجناه مشاهدة و مكافحة و معاينة و سماعا و ما أعلم منه فوق ما تعلمان و قد كان من أمر يزيد ما سبقتم إليه و إلى تجويزه و قد علم اللّه ما أحاول به فى أمر الرعية من سدّ الخلل و لمّ الصدع بولاية يزيد بما أيقظ العين و أحمد الفعل.
هذا معناى فى يزيد، و فيكما فضل القرابة و خطوة العلم و كمال المروءة و قد أصبت من ذلك عند يزيد على المناظرة و المقابلة ما أعيانى مثله عند كما و عند غيركما مع علمه بالسنة و قراءة القرآن و الحلم الذي يرجع بالصمّ الصلاب، و قد