مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٥٣ - ٢٧- باب ما جرى بينه
فلمّا وصل الكتاب إلى الحسين (صلوات الله عليه)، كتب إليه أمّا بعد فقد بلغنى كتابك تذكر أنّه قد بلغك عنّى أمور أنت لى عنها راغب فأنا بغيرها عندك جدير، فانّ الحسنات لا يهدى لها و لا يسدد إليها إلّا اللّه، و أمّا ما ذكرت أنّه انتهى إليك عنى فانّه إنّما رقاه إليك الملاقون المشاءون بالنميم، و ما اريد لك حربا و لا عليك خلافا، و أيم اللّه أنى لخائف اللّه فى ترك ذلك، و ما اظن اللّه راضيا بترك ذلك و لا عاذرا فيه إليك و فى أوليائك القاسطين الملحدين حزب الظلمة و أولياء الشياطين.
أ لست القاتل حجر بن عدى أخا كندة و المصلّين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم و يستعظمون البدع و لا يخافون فى اللّه لومة لائم، ثمّ قتلتهم ظلما و عدوانا من بعد ما كنت أعطيتهم الايمان المغلظة و المواثيق المؤكدة، لا تأخذهم بحدث كان بينك و بينهم، و لا باحنة تجدها فى نفسك أ و لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) العبد الصالح الّذي أبلته العبادة فنحل جسمه و اصفرّ لونه بعد ما امنته و أعطيته من عهود اللّه و مواثيقه ما لو أعطيته طائر النزل إليك من رأس الجبل.
ثمّ قتلته جرأة على ربّك و استخفافا بذلك العهد أ و لست المدّعى زياد بن سميّة المولود على فراش عبيد ثقيف فزعمت انه ابن أبيك و قد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الولد للفراش و للعاهر الحجر، فتركت سنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تعمّدا و تبعت هواك بغير هدى من اللّه ثم سلّطته على العراقين بقطع أيدى المسلمين و أرجلهم و يسمل أعينهم و يصلبهم على جذوع النخل.
كأنّك لست من هذه الامة و ليسوا منك أو لست صاحب الحضرميين الذين كتب فيهم ابن سميه أنّهم كانوا على دين على (صلوات الله عليه)، فكتبت إليه أن اقتل كلّ من كان على دين علىّ، فقتلهم و مثل بهم بأمرك و دين على (عليه السلام) و اللّه الذي كان يضرب عليه أباك و يضربك و به جلست مجلسك الذي جلست، و لو لا ذلك