كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٥٠ - صور اجتماع الأمرين السقي بالسّماء و السقي بالدوالي
..........
هذا كلّه إذا لا حظنا الرواية مع قطع النظر عن ملاحظة عدم الانفكاك الخارجي، و أمّا بملاحظته فتختصّ بما إذا اتّفق الأكثر من حيث العدد و الزمان من حيث الأكثر نفعا؛ لأنّهما لا ينفكّان عنه في الغالب، كما أنّ أحدهما لا ينفكّ عن الآخر في الغالب، كما لا يخفى، فتكون صورة وجود بعضها دون بعض أو مع وجوده على الخلاف، و عدم وجود شيء منها خارجة عن الرواية، و هذا أيضا غير منطبق على شيء من [مذهب] الطائفة المحقّة، فالرواية و إن كانت دالّة على اعتبار الأكثريّة في الجملة إلّا أنّها لا تجدي في إثبات أحد الأقوال المتقدّمة في المسألة، و اللّه العالم.
و مقتضى الاصول غير مخفيّ على تقدير عدم الدلالة عليه، فإنّه النصف بالنظر إلى أصالة البراءة إن لم يكن هناك عامّ يقضي بالعشر على الإطلاق، و إلّا فيتعيّن الرجوع إليه.
هذا بعض الكلام في الصورة الثانية.
و أمّا الصورة الثالثة- و هي ما لو كان السقي بكلّ منهما مساويا للسقي بالآخر عرفا و لو كان أحدهما زائدا أو الأزيد على تقدير عدم قدحه بالمساواة- فلا إشكال بل لا خلاف في حكمه في الجملة، و أنّه التنصيف، بل عن الغنية [١] و المعتبر [٢] و المنتهى [٣] و غيرها الإجماع عليه، و هو كذلك.
و يدلّ عليه أيضا في الجملة صدر الحسنة [٤] المتقدّمة من وجهين:
أحدهما: من حيث ظهور الفعل المضارع في الاستمرار، فتدبّر.
ثانيهما: بقرينة ذيلها؛ لأنّك قد عرفت أنّه صريح في ارادة الأكثريّة، فيكون المراد
[١]. غنية النزوع، ص ١٢٠- ١٢١.
[٢]. المعتبر، ج ٢، ص ٥٣٩.
[٣]. منتهى المطلب، ج ١، ص ٤٩٨.
[٤]. أي حسنة معاوية بن شريح. الاستبصار، ج ٢، ص ١٥- ١٦؛ التهذيب، ج ٤، ص ١٦- ١٧.