كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٤٩ - صور اجتماع الأمرين السقي بالسّماء و السقي بالدوالي
..........
في المقام قاطعا لشركة جميع الصور الغير المذكورة للمذكورة من حيث الحكم، و إنّما يكون قاطعا و نافيا لها في الجملة، فتكون صورة إحداهما دون الاخرى هي المتيقّن من حيث عدم المشاركة؛ لأنّ حكم صورة اختلافهما حكم ظاهريّ ليس شأن المعصوم (عليه السّلام) بيانه في مقام إظهار الحكم الواقعي و إن كان للقاصر تأمّل فيه.
و أمّا على ما ذكرنا فتدلّ الرواية على انتفاء نصف العشر في الصورتين، و ثبوت النصف كما في صورة تساويهما، و ستقف على معارضة ذيل الرواية لصدرها بهذا البيان و دفعها.
فالرواية على ما ذكرنا تدلّ على اعتبار اتّفاق العلّتين في الحكم بالنصف مع قطع النظر عن الخارج، فلا تدلّ على شيء من الأقوال المذكورة.
و دعوى كونها دالّة على اعتبار الأقلّيّة من حيث الزمان، و ذكر الأقلّ عددا إنّما هو من حيث وقوعه موردا للسؤال، كما ترى كدعوى كون اعتبار العلّيّة من حيث الزمان من باب كونها طريقا إلى الأكثريّة من حيث العدد على ما عرفت في طيّ كلماتنا السابقة؛ لأنّ هذه الكلمات ساقطة بعد التأمّل فيما ذكرنا.
كما أنّ بالتأمّل فيه يظهر سقوط ما أفاده شيخنا المتقدّم ذكره في شرحه على الكتاب [١] من تنزيل الرواية على مورد وجود الصدق العرفي لو كان مراده الصدق المسامحي فضلا عن الحقيقي على ما يظهر من كلامه؛ لأنّ الصدقين معا منتفيان فيما فرضه الراوي في جواب الإمام (عليه السّلام) يقينا، و ما أفاده بعض المتأخّرين من تخصيص الرواية ببعض مراتب الأكثريّة و إن لم يوجد الصدق معه على وجه المسامحة، و ما أفاده الفاضل النراقي فيما عرفت من كلامه [٢]، و ما أفاده السيّد في مفتاح الكرامة [٣].
[١]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٢٣٩.
[٢]. مستند الشيعة، ج ٩، ص ١٧٩- ١٨٠.
[٣]. مفتاح الكرامة، ج ١١، ص ٣٢٣- ٣٢٥.