كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٤٨ - صور اجتماع الأمرين السقي بالسّماء و السقي بالدوالي
..........
المتيقّن، فلا يصدق فيما إذا كانت نسبة أحد السقيين نسبة النصف و الكلّ أو دونهما ما لم يبلغ المسامحة العرفيّة فضلا عمّا فوقها، فلا تساعد الرواية في الدلالة على ما ذهبوا إليه من كفاية مجرّد الأكثريّة كما يفصح عنه مقالتهم على ما عرفت الإشارة إليه، ففاسدة جدّا؛ إذ لا ميزان لما فرضه إلّا ما ذكر، و إلّا لصحّت دعوى اختصاص الرواية ببعض مراتب الصدق المسامحي، فإنّها كثيرة جدّا؛ لما ذكر من الأخذ بالقدر المتيقّن فجميع صوره انتفاء المساواة داخلة فيه.
و أمّا قوله (عليه السّلام): « [و] كم تسقى السقية و السقيتين» [١] فهو أيضا صريح في كون مراد الراوي ما ذكرنا، إلّا أنّه يدلّ بالظهور بل الصراحة على عدم كفاية مجرّد الأكثريّة من حيث العدد، فيتردّد الأمر بين كونها لغوا فيكون الأكثرية من حيث الزمان، و بين عدم كونها مؤثرا تامّا و علّة تامّة و إن كانت جزء السبب. و الذي يقضي به التأمّل هو الثاني؛ لأنّ مرجع سؤال الإمام (عليه السّلام) عن ظرف ما فرضه من الاختلاف من حيث العدد على إلغاء العدد رأسا، بل ظاهره أنّه يعتبر وجود العدد المفروض في الزمان الذي يماثله من حيث الكمّ، فظاهر ذيل الرواية اعتبار اتّفاق العدد و الزمان من حيث الكثرة في ثبوت نصف العشر، فلا تدلّ على حكم انفراد أحدهما عن الآخر، بل ظاهر سؤال الإمام (عليه السّلام) بالنظر إلى التفصيل: انتفاء الحكم المذكور في صورة عدم تطابق العلّتين، سواء كانتا متعارضتين مختلفتين، كما إذا كان الأقلّ عددا أكثر زمانا، أو كانت إحداهما موجودة دون أخرى، كما إذا كان الأقلّ عددا مساويا من حيث الزمان للأكثر عددا.
و إن كان شيخنا- دام ظلّه- يقول: إنّ سؤال الإمام و تفصيله في المقام ليس كقوله (عليه السّلام) حين سئل عن بيع الرطب بالتمر: «أ ينقص إذا جفّ؟» [٢] فلا يكون التفصيل
[١]. في الحسنة المبحوث عنها.
[٢]. عوالي اللئالي، ج ٢، ص ٢٥٤؛ مستدرك وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣٤٢.