كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٣٩ - صور اجتماع الأمرين السقي بالسّماء و السقي بالدوالي
..........
خلاف في تبعيّة الحكم للأغلب العرفي، بل عن جماعة دعوى الإجماع عليه، بل في المدارك: «هذا قول علمائنا و أكثر العامّة» [١].
و يدلّ عليه قبل ما عرفت ما رواه الشيخ (رحمه اللّه)- في الحسن- عن معاوية بن شريح عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «قال: في ما سقت السماء و الأنهار أو كان بعلا العشر، و أمّا ما سقت السواني و الدوالي فنصف العشر، قلت له: فالأرض تكون عندنا تسقى بالدوالي ثمّ يزيد الماء فتسقى سيحا؟ قال (عليه السّلام): إنّ ذا ليكون عندكم كذلك؟ قلت: نعم، قال:
النصف و النصف، نصف بنصف العشر، و نصف بالعشر. فقلت: الأرض تسقى بالدوالي ثمّ يزيد الماء فتسقى السقية و السقيتين سيحا؟ قال: و كم تسقى السقية و السقيتين سيحا؟ قلت: في ثلاثين ليلة و أربعين ليلة و قد مكث قبل ذلك في الأرض ستّة أشهر أو سبعة أشهر، قال: نصف العشر» [٢]. هذا.
و دلالته على تبعيّة الحكم للأغلب- بالمعنى الذي عرفته في الجملة- ممّا لم يشكّ فيه أحد، و لا ينبغي الارتياب فيه؛ لأنّ التعبير في السقية و السقيتين يدلّ على عدم الاعتبار بالسقي سيحا من جهة قلّته، مضافا إلى صراحة قوله بعد ذلك.
و كيف كان لا إشكال في صراحة الرواية في اعتبار الأغلبيّة في الجملة.
و المستند لاعتبار الغلبة في الجملة ما عرفت، لا ما أفاده الفاضل في محكي التذكرة من: «أنّ اعتبار مقدار السقي و عدد مراتبه و قدر ما يشرب في كلّ سقية ممّا يشقّ و يتعذّر، فجعل الحكم للغالب كالطاعة إذا كانت غالبة على الإنسان كان عدلا و إن ندرت منه المعصية» [٣] لأنّه منظور فيه من وجوه غير مخفيّة على المتدبّر، و لعلّ
[١]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ١٤٨.
[٢]. الاستبصار، ج ٢، ص ١٥- ١٦؛ التهذيب، ج ٤، ص ١٦- ١٧؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٨٧- ١٨٨.
[٣]. تذكرة الفقهاء، ج ٥، ص ١٥٢.