كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٦٤ - الشرط الثالث الحول
..........
مقصودا، فحينئذ نقول: إنّ قوله: «هذا بمنزلة من أفطر» إلى آخره [١]، ظاهر غاية الظهور [في] أنّ وجوب الكفّارة في الفرض المذكور على الرجل إنّما هو من جهة قصده إبطال الكفّارة بالسفر من جهة كونه كاشفا عن عدم وجوب الصوم الملازم لعدم وجوب الكفّارة بقاعدة التبعيّة، فثبوتها عليه إنّما هو من جهة القاعدة في خلاف عرفته، مع كون فعليته مؤثّرا فيه بمقتضى القاعدة، و من هنا فصّل جماعة في عدم سقوط الكفّارة بين إيجاد العذر بقصد الفرار [٢] كما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى، و لا يضرّ في ذلك اختصاص الرواية بالسفر في آخر النهار، فإنّه يكون مبنيّا على ما ذهب إليه غير المشهور في باب السفر من أنّه على الإطلاق مسوق للإفطار.
هذا ما يقتضيه التحقيق في المشبّه به، و من التأمّل فيه يعلم تقريب الاستدلال، فإنّ المشبّه إذا- و هو وجوب الزكاة قبل تمام الثاني عشر- لا بدّ أن يكون ظاهريّا تابعا واقعيّا ببقاء الشرائط إلى تماميّته كوجوب الصوم وهبة العين الزكويّة قبل تمام الثاني عشر بقصد الفرار عن الزكاة، نظير السفر قبل تمام اليوم لإبطال الكفّارة، و هذا هو المطلوب، و لا ينافيه اختصاص المشبّه به بالفرار الشخصي؛ لأنّ إثبات المطلب في الجملة يكفينا في المقام لعدم قول بالتفصيل فيه.
نعم، الرواية على هذا ظاهرة في كون الوجوب مستقرّا ظاهريّا، كما هو أحد الاحتمالين للقول بالتزلزل، و لازمه كون الوجوب فوريّا في الظاهر، و إن صرّح ثاني الشهيدين [٣] بجواز التأخّر على القول بالتزلزل إلى آخر الحول، و جعله ثمرة بين القولين، لكن سيجيء ما فيه، و لو اريد جعل الرواية دليلا على مختاره فلا بدّ من أن يلغى قيد الظاهريّة، فتأمّل.
[١]. في رواية زرارة المتقدّمة.
[٢]. كذا وردت العبارة في الأصل، و هي كما ترى.
[٣]. فوائد القواعد، ص ٢٤١.