كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٦٣ - الشرط الثالث الحول
..........
قال في المدارك: «و اعلم أنّ [الظاهر أنّ] موضع الخلاف ما إذا لم يكن المسقط عن فعل المكلّف بحيث يقصد إسقاط الكفّارة، فإنّها لا تسقط، و إلّا لزم إسقاط الكفّارة عن كلّ مفطر باختياره و الإقدام على المحرّمات» [١]. ثمّ استدلّ عليه برواية زرارة.
هذا بعض ما ذكروه في باب الصوم.
و الذي يقتضيه التحقيق بالنظر إلى قضيّة القاعدة سقوط الكفّارة؛ لوجود المسقط و لو باختيار المكلّف مطلقا؛ لعدم موجب للكفّارة إلّا إفطار الصوم الواجب واقعا، و المفروض انكشاف عدم وجوبه في الواقع بانكشاف عدم الشرط و لو باختيار المكلّف و إن كان مقتضى الاصول الظاهريّة هو ثبوت الخلاف، فلا موجب إذا للكفّارة.
و القول بكونها من مقتضيات هتك احترام الصوم الواجب ظاهرا على المكلّف، لا من مقتضيات إفطار الصوم الواجب واقعا عليه كما صدر عن جماعة، ممّا لا محصّل له؛ لانتقاضه بإفطار اليوم الذي يقصده من رمضان مع عدم كونه منه و كونه من شعبان بالعلم أو بالبيّنة أو غيرهما، فإنّ أحدا لم يقل بثبوت الكفّارة فيه مع جريان ما توهّم فيه و كونه دعوى لا شاهد لها أصلا؛ إذ لم يقم و لم يقيموا دليلا على كون الكفّارة من مقتضيات هتك الحرمة.
فثبت ممّا ذكرنا كلّه أنّ مقتضى القاعدة- بعد فرض كون وجوب الصوم ظاهريّا- كون وجوب الكفّارة أيضا كذلك لقضيّة التبعيّة، لكن ليس من المستحيل أن يوجب الشارع الكفّارة على المكلّف عند إفطار الصوم الواجب ظاهرا مطلقا أو في الجملة، كما إذا أفطر ثمّ أراد إيجاد ما هو مانع عن وجوب الصوم و يقصد الفرار عن الكفّارة يقابله [كذا] له في خلاف مقصوده أو لا معه كون الفعل فرارا نوعا و إن لم يكن عنوانه
[١]. مدارك الأحكام، ج ٦، ص ١١٥.