كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥٦ - الشرط الثالث الحول
..........
بدخول الثاني عشر و استقرار الوجوب به كما هو مقتضى رواية زرارة على ما بني عليه الأمر، فلا بدّ من تنزيل جميع ما دلّ على شرطيّة الشروط- و منها الحول في السنة- عليه، فلا معنى لإلغاء الثاني عشر.
و بالجملة، كلّما نتأمّل لا نتعقّل معنى للقول باستقرار الوجوب بدخول الثاني عشر؛ عملا برواية زرارة [١]، و احتسابه من الحول الأوّل؛ لأنّك قد عرفت أنّ معنى شرطيّة الحول هو اعتبار شروط الزكاة فيه، و معنى دخول الثاني عشر من الأوّل إن كان اعتبار الشروط فيه أيضا كالشهور المقدّمة عليه فهو عين القول بالتزلزل، فلا معنى للقول بالاستقرار معه، و إن كان غيره بمعنى أنّ وجدان الشروط معتبر قبله، و إنّما هو ظرف للواجب، فلا ينتفي الوجوب بانتفاء الشروط فيه كما هو ظاهر من صار إلى هذا القول، فيرد عليه أنّه لا معنى لكونه جزءا من الأوّل مع كونه أجنبيّا عنه بالمرّة؛ لأنّك قد عرفت بأنّ معنى شرطيّة الحول اعتبار جميع الشروط فيه، فإذا نزّلنا جميع أدلّة الشروط على مضيّ أحد عشر شهرا و استقرار الوجوب به- كما هو معنى هذا القول- فأيّ معنى لكون الثاني عشر جزءا من الحول، و إن هو إلّا أمر غير معقول و خلاف ما تقضي به الأدلّة. هذا.
و أعجب من هذا كلّه دعوى عدم منافاته لكلمات الأصحاب، مع أنّها كالصريح في ابتناء الخلاف المذكور على الخلاف في الاستقرار و التزلزل، كما يظهر بأدنى تدبّر في كلام العلّامة [٢] و ولده [٣] و غيرهما، ضرورة أنّ نزاعهم هذا ليس في كون الثاني عشر جزءا من الحول الذي جعل شرطا للوجوب بالمعنى الذي عرفته، فمن جعله جزءا من
[١]. المتقدّمة. الكافي، ج ٣، ص ٥٢٥- ٥٢٦؛ التهذيب، ج ٤، ص ٣٥- ٣٦؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٦٣- ١٦٤.
[٢]. راجع تحرير الأحكام، ج ١، ص ٣٦٣؛ نهاية الإحكام، ج ٢، ص ٣١٢.
[٣]. راجع إيضاح الفوائد، ج ١، ص ١٧٢- ١٧٣.