كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥٤ - الشرط الثالث الحول
..........
وجود الإجازة من المالك و إن كان الأصل عدمه و إن كان بينهما فرق من جهة اخرى، و هي عدم جواز التصرّف في الفضولي و إن علم بتحقّق الإجازة في المستقبل، و جوازه في المقام، بل وجوبه على التعيين لاشتراط جواز التصرّف بالرضا الفعلي، إلّا أنّه يشابهه في حكم الشارع بالالتزام بحكم وجود الشرط من جهة احتمال وجوده، ففي كلا المقامين يترتّب الحكم على مجرّد الاحتمال، فإذا انكشف عدم الشرط في المستقبل بني على عدم المشروط على سبيل الكشف الحكمي فيهما، و نظير ما تقدّم الكلام فيه من النذر المعلّق على الشرط، فإنّ المنع من التصرّف فيه كان مترتّبا على مجرّد احتمال وجود الشرط، و لذا لا يجوز التصرّف بمقتضى أصالة العدم، كما فصّلنا القول فيه فيما سبق، خلافا لجماعة و إن كان بينهما أيضا فرق من جهة جواز عدم الشرط في النذر المعلّق على الشرط، كما هو مقتضى بعض الروايات على ما تقدّم تفصيل القول فيه، و عدم جوازه في المقام.
ثمّ إنّه تظهر الثمرة بين الوجهين من التزلزل في أحكام الوجوب المستقرّ الواقعي فإنّه على الأوّل يترتّب جميع أحكامه قبل كشف الخلاف بانتفاء الشرط في المستقبل، فإنّ المفروض استقرار الوجوب في الظاهر بمقتضى الاصول الظاهريّة، فيجب عليه إخراج الزكاة فورا، و هذا بخلاف الثاني، فإنّه لا يترتّب عليه ذلك، فيجوز له التأخير، و من هنا يستظهر من ثاني الشهيدين الوجه الأخير، حيث حكم في محكيّ فوائد الشرائع [١] بجواز التأخير إلى آخر الثاني عشر على القول بالتزلزل على ما اختاره.
و منه يظهر أنّ ظاهر القائلين بالتزلزل هو هذا الوجه و إن كان ظاهر ما يستظهر منه القول بالتزلزل هو الاحتمال الأوّل، كما ستقف عليه إن شاء اللّه.
و لا تظهر الثمرة في قصد الوجوب كما زعم؛ لأنّك قد عرفت وجوب الزكاة على
[١]. حاشية الشرائع، ص ١٧٢.