كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١٤ - الأوّل اعلم أنّ في المقام امورا ثلاثة عند الأصحاب فريضة و عفوا و نصابا
و معنى العفو حينئذ ليس ما عرفت من عدم مدخليّة الزائد في النصاب وجودا و عدما، بل بمعنى عدم زيادة الفرض بلحاظه، و لازم الاحتمال الأوّل من هذا الفرض و الفرض الأوّل عدم ورود نقص شيء على هذا الفقير. هذا.
فإن شئت قلت: إنّ إشاعة النصاب في المقدار الزائد إمّا أن يكون من إشاعة الكلّي في أفراده و انتشاره فيها- نظير إشاعة الصاع في الصاع الموجود في الصبرة في باب البيع- أو إشاعة الكلّ في أجزائه بمعنى كون نسبة الفرد إلى الأكثر منه نسبة الكلّ و الجزء بنسبة إلى المقدار، و لازم الأوّل عدم ورود نقص على الفقير إذا كان فرد من النصاب موجودا بعد التلف، كما هو الشأن في نظيره، كالمثال المتقدّم على ما اتّفقوا فيه، و غيره، فإنّ حكمهم ببقاء مال المشترى ما دام صاع موجودا بعد التلف- كما هو الشأن في نظيره- من الصبرة ليس من جهة التعبّد، بل من جهة القاعدة الجارية في جميع موارد تعلّق الحكم بالكلّي الذي له أفراد كثيرة في الخارج، و منه يعلم أنّ مجرّد القول بالإشاعة على وجه الإطلاق لا يوجب ورود النقص على الفقير كما زعم، إلّا إذا ثبت كون إشاعة النصاب في المقدار الزائد كإشاعة حقّ الفقراء في النصاب.
لا يقال: لازم اعتبار كلّيّة النصاب اعتبار كلّيّة مال المالك بالنسبة إلى المقدار الزائد عن النصاب عقلا، كما لا يخفى، فالحكم بتعيّن التلف من أحد الكلّيّين دون الآخر ترجيح بلا مرجّح و تحكّم بحت.
و إليه أشار السيّد في المدارك تبعا لشيخه [١] بعد نقل الحكم: «بعدم سقوط شيء عن الفريضة في صورة النقص عن الأربعمائة؛ لأنّ مقتضى الإشاعة توزيع التالف على الحقّين و إن كان الزائد عن النصاب عفوا؛ إذ لا منافاة بينهما كما لا يخفى على
[١]. و هو المحقّق الأردبيلى (رحمه اللّه) صاحب مجمع الفائدة و البرهان كما قال في جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٨٨.