كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٧ - و أمّا الكلام في المقام الثاني في بيان عنوان ما خرج عن عنوان ما تستحبّ فيه الزكاة
هل في القصب شيء؟ قال: لا» [١]، إلى غير ذلك من الروايات.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ جماعة من الأصحاب منهم العلّامة في محكي المنتهى [٢] و التذكرة [٣] صرّحوا بانتفاء الاستحباب عن غير الحبوب من الخضروات و الأوراد و الأزهار و الأدهان و غير ذلك. و هذه الأخبار كما ترى أكثرها لا ينفي الاستحباب و إنّما المنفيّ فيها الوجوب و إن تمسّك بها الأكثرون في نفي الاستحباب، لأنّ الظاهر من الأسئلة المأخوذة في هذه الأخبار السؤال عن وجوب الزكاة فيما ذكر كما هو ظاهر «عليه زكاة» أو «فيه زكاة» أو «صدقة» إلى غير ذلك، و الجواب بنفي الزكاة يكون المراد منه ما وقع السؤال عنه، و كذا ما لا يتضمّن السؤال كرواية سماعة [٤]، فإنّ الظاهر منه أيضا نفي الوجوب، كما يشهد له لفظة «على». هذا، مع أنّ في أكثر هذه الأخبار استثناء ما يجب فيه الزكاة يقينا و هو الثمن. هذا.
و القول بأنّ الظاهر من الأسئلة السؤال عن أصل ثبوت الزكاة و مشروعيّتها لا خصوص الوجوب، فالنفي راجع إلى أصل المشروعيّة، فاسد جدّا؛ لأنّه خلاف الظاهر من قضية «فيه زكاة» أو «عليه زكاة» و نحوهما، كما هو الشأن في جميع المقامات حيث يستفاد منها الوجوب، مضافا إلى كونه خلاف ظاهر نسبة الزكاة إلى العين، فإنّ ظاهرها كون الزكاة جزءا من المال، و إلّا لم يكن معنى لنسبته إلى العين فلا بدّ من أن يكون المراد منه الزكاة الواجبة، فإنّ القدر الذي ثبت في المستحبّ نحو من التعلّق، فتأمّل فيما أفاده شيخنا- دام ظلّه-.
كفساد القول بأنّ الأسئلة في تلك الروايات و إن كانت ظاهرة في السؤال عن وجوب الزكاة لا عن أصل رجحانها و مشروعيّتها، إلّا أنّ النفي في الجواب راجع إلى
[١]. التهذيب، ج ٤، ص ٦٦؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٦٨.
[٢]. راجع المنتهى، ج ١، ص ٤٧٤.
[٣]. راجع التذكرة، ج ٥، ص ١٧٥- ١٧٦.
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٥١١؛ التهذيب، ج ٤، ص ٦٦؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٦٨.