كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٥٩ - النظر الثاني في بيان ما تجب فيه و ما تستحب
..........
دلّ على وجوب الزكاة فيه ما ظاهره الوجوب و غيره، فيصير أعمّ منه، فمقتضى القاعدة تخصيصه به، لا الحمل على الاستحباب؛ لأنّ التخصيص كما حقّق في محلّه- أرجح من الحمل على الاستحباب.
لأنّا نقول: هذا التوهّم فاسد جدّا، أمّا أوّلا: فلإباء ما دلّ على نفي الوجوب في غير التسعة عن التخصيص قطعا، كما لا يخفى لمن له أدنى دراية.
و أمّا ثانيا: فلاشتمال ما دلّ على النفي على ما حكم بوجوبه بالخصوص فيما ظاهره الوجوب؛ لأنّ الأرز و الذرّة و نحوهما قد سئل عنهما فيما دلّ على النفي و هي بعينها مذكورة فيما ظاهره الوجوب.
ثمّ إنّ حمل ما ظاهره الوجوب على الاستحباب أولى من حمله على التقيّة كما صنعه السيّد المرتضى (قدّس سرّه)؛ لأنّ الترجيح بالدلالة مرجعه إلى الجمع و الأخذ بالمتعارضين معا، و الترجيح لوجه الصدور مرجعه إلى الطرح حقيقة، كما لا يخفى.
و لا ينافي ما ذكرنا ظهور بعض الأخبار المتقدّمة في التقيّة؛ لعدم التنافي بين الندب و الإجمال في الجواب بحيث يتأتّى منه التقيّة، كما لا يخفى. هذا، مع أنّها لا تجري في جميع الأخبار.
هذا كلّه مضافا إلى اعتضاد ما ذكرنا من الحمل على الاستحباب بفتوى الأصحاب و الإجماع المحكي عن الغنية [١] على الاستحباب.
هذا كلّه مضافا إلى ما ستقف عليه من الأخبار الصريحة في نفي الوجوب ممّا حكم بوجوبه في هذه الأخبار.
و إلى ما ذكرنا يرشد ما عن المقنعة [٢] من تعليل الندب بأنّه: «قد ورد آثار عن الصادقين (عليهما السّلام) في زكاة سائر الحبوب مع ما ورد عنهم في حصرها في التسعة، و قد
[١]. راجع غنية النزوع، ص ١١٥.
[٢]. في المخطوطة «عن القواعد» و الصحيح ما اثبتناه.