كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٥٨ - النظر الثاني في بيان ما تجب فيه و ما تستحب
..........
و منها: ما عن أبي مريم عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «سألته عن الحرث ما يزكّى منه؟ قال:
البرّ و الشعير و الذرّة (و الدخن) و الأرز و العدس، كلّ هذا ممّا يزكّى. و قال: كلّ ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه الزكاة» [١].
و قريب منه خبر محمّد و زرارة عنه (عليه السّلام) أيضا، و قال: «كلّ ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق فعليه زكاة، قال: و جعل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الصدقة في كلّ شيء أنبتته الأرض إلّا الخضر و البقول و كلّ شيء يفسد من يومه» [٢].
و منها: ما عن زرارة، «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): في الذرّة شيء؟ قال: الذرّة و العدس و السلت و الحبوب فيها مثل ما في الحنطة [و الشعير]، و كلّ ما كيل بالصاع فبلغ الأوساق التي تجب فيها الزكاة فعليه فيه الزكاة» [٣].
و منها: ما عن أبي بصير، «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): هل في الأرز شيء؟ فقال: نعم.
ثمّ قال: إنّ المدينة لم تكن يومئذ أرض أرز» الحديث [٤].
إلى غير ذلك من الروايات التي ستقف على بعضها.
و لا إشكال في تعارض هذه الروايات بظواهرها لما قدّمناه من الروايات دليلا على المطلب، إلّا أنّ من المعلوم كون تلك أظهر في نفي الوجوب من هذه في إثباته، بل تلك نصّ فيه، كما لا يخفى، فيجب الجمع بينهما بحمل ما ظاهره الوجوب على مطلق الرجحان و الثبوت، فيصير مفادها استحباب الزكاة فيما عدا التسعة ممّا ذكر فيها.
لا يقال: إنّ ما دلّ على نفي الوجوب فيما عدا التسعة و إن كان نفاه فيه إلّا أنّه ظاهر بالنسبة إلى ما ظاهره الوجوب من جهة اخرى، و هو شمول ما دلّ على النفي لما
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٥١١؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٤؛ التهذيب، ج ٤، ص ٤؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٦٢.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٥١٠؛ التهذيب، ج ٤، ص ٦٥؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٦٣.
[٣]. التهذيب، ج ٤، ص ٦٥؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٦٤. (مع اختلاف يسير).
[٤]. التهذيب، ج ٤، ص ٦٥؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٦٤.