كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤٥ - تجب الزكاة على الكافر
..........
للتلف تفريط من حيث احتمال الكافر لأخذ الإمام أو الساعي المال قهرا عنه، فيحتمل حصول التأدية و وصول الحقّ إلى ذي الحقّ، فإنّ التمكّن الذي شرط للضمان هو تمكّن المكلّف من إيصال الحقّ إلى صاحبه و لو بالواسطة، و هذا لا ينافيه احتمال وجود أمر قهري موصل للحقّ إلى صاحبه، و لا ينافي هذا أيضا القول بجواز القهر من الإمام (عليه السّلام) أو الساعي لأنّ ما دام العين موجودا يجب إخراج الحقّ منه [على] كلّ من قدر عليه من جهة وجوب التسبّب لوصول الحقّ إلى صاحبه و إن كان الكافر لأبرئ ذمّته من الزكاة من حيث العادة بعد تحقّق الأخذ منه قهرا؛ إذ هو من هذه الجهة كالمسلم الممتنع عن دفع الزكاة. هذا.
و قد نسب هذا الوجه بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب إلى جماعة، حيث قال: «و كيف كان، فقد صرّح الفاضل و الشهيد و غيرهما بأنّه إذا تلفت منه لا يجب عليه ضمانها و إن أهمل مفرّعين له على ما سمعت سابقا من عدم صحّة الأداء منه، فهو حينئذ غير متمكّن، فالتلف منه غير مقتض للضمان» [١]. انتهى كلامه رفع مقامه.
و ناقشه شيخنا- دام ظلّه العالي- بأنّا لم نقف على التفريع المذكور في كلماتهم، بل الذي وقفنا عليه من كلماتهم خلافه، فإنّ الفاضل في جملة من كتبه- كالإرشاد [٢] و التحرير [٣] و غيرهما- يجعل كلّا من الإسلام و التمكّن من الأداء شرطا مستقلّا للضمان، كالشهيد في الدروس [٤]. نعم، كلام المصنّف تحمّل للتفريع المذكور. هذا.
و لكنّك خبير بتطرّق المناقشة إلى كلا الوجهين.
أمّا الوجه الأوّل: فلأنّه يرد عليه: أوّلا: بأنّ دعوى تبعيّة الحقّ في الزكاة للتكليف
[١]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٦٣.
[٢]. إرشاد الأذهان، ج ١، ص ٢٧٩.
[٣]. تحرير الأحكام، ج ١، ص ٣٥٢.
[٤]. الدروس، ج ١، ص ٢٣١.