كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤٧ - تجب الزكاة على الكافر
..........
الإسلام شرطا في الضمان في قبال التمكّن عن الأداء. هذا.
فالإنصاف أنّ الجمع بين كلماتهم في غاية الإشكال، كما أنّ أصل المسألة أيضا في غاية الإشكال.
و ذكر شيخنا- دام ظلّه العالي- أنّ منشأ الإشكال في المسألة التباس الأمرين بيننا و عدم علمنا بكيفيّتها على ما هما عليه، أحدهما: تكليف الكافر بالزكاة.
و ثانيهما: حقّ الفقراء في باب الزكاة، فإنّا لم نعلم من الأوّل إلّا مجرّد استحقاق العقوبة على تفويت الطلب، و أمّا الزائد عليه فلم نقدر على إثباته. و من الثاني إلّا العلم بثبوته في الجملة، و لم نعلم بكيفيّته؛ إذ لو علمنا بكونه مكلّفا فعلا بالزكاة كتكليف العلم بها، حكمنا بضمانه و إن لم نعلم كيفيّة الحقّ، كما أنّه لو علمنا بكيفيّته و أنّ مرجعه إلى الشركة الحقيقيّة بأن يكون جزء من مال الأغنياء للفقراء على طريق الشركة الحقيقيّة حكمنا بضمانه أيضا بعد فرض ثبوته؛ إذ هو على هذا التقدير ليس بأدون من الدين الثابت عليه الغير الساقط عنه بالإسلام إجماعا؛ إذ لا معنى لجبّ الإسلام حقوق الناس إذا كان من الماليّات، كما أنّه لو علمنا بأنّ مرجعه إلى مجرّد استحقاق الفقراء مطالبة الغني بدفع جزء من ماله إليه مع كونه ماله حال تعلّق الزكاة حكمنا بعدم ضمانه جدّا؛ لأنّه تابع لبقاء العين كما في حقّ الرهانة، و لا يمكننا الجزم بأحد الطرفين أوّلا، و لو كان من باب الشركة الحقيقيّة لم يكن معنى للحكم بسقوطها بالإسلام، و لزم إخراجها من الغنيمة، و أخذها من وارث الكافر، إلى غير ذلك من الفروع المنافية لكونه من قبيل الشركة و إن كان هنا ما يقضي بكونه منها من الفروع، و لأجله التبس الأمر علينا.
هذا حاصل ما أفاده- دام ظلّه العالي- و قد خرج عن المسألة مستشكلا فيها غير جازم بشيء، كما هو رأيه الحسن في نظائر المسألة، لكن ما أفاده لا يخلو عن غموض و مناقشة، فتأمّل فيه حتّى تقف على حقيقة الأمر. هذا.