شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٩ - «الشرح»
..........
فكأنّه قال: أنا ناريّ و هو طينيّ و الناريّ أفضل من الطينيّ لأنّ النار أفضل من الطين
(و لو قاس نوريّة آدم)
(١) الّتي كانت لجوهره العلويّ الرّبّانيّ الّذي فاض عليه بأمره سبحانه
(بنوريّة النار)
(٢) الّتي تكون منه ذلك المتعصّب الخبيث
(عرف فضل ما بين النورين و صفاء أحدهما على الآخر)
(٣) لأنّ نسبة الاولى إلى عالم التوحيد و عالم المعارف و المجرّدات كنسبة نور الشمس إلى عالم المحسوسات و المادّيات يضيء بها ذلك العالم كما يضيء بنور الشمس هذا العالم كيف لا، و هي مشتقّة من نور ربّها يعرف ذلك من استغرق في بحار التوحيد و تزيّن بهيئة التجريد، و نسبة الثانية أعني نوريّة النار إلى عالم المادّيات كنسبة السّراج إليها لا يضيء بها إلّا ما حولها و إنّما لم يتمسّك اللّعين بهذا القياس لقصور بصيرته عن إدراك ذلك النور و معرفة حقيقته و آثاره أو لأنّ طغيان حسده بعثه على التمسّك بالشبهات الفاسدة و الوهميّات الكاذبة و المقدّمات السفسطيّة الّتي لا تفيد إلّا شكّا و غرورا فإن قلت هذا الحديث و الحديث السابق إنّما يدلّان على بطلان بعض أفراد القياس و هو ما وقع فيه الغلط باعتبار المادّة و العلّة لا على بطلان أصل القياس بالكلّيّة فعلى هذا لو كانت مقدّمات القياس صحيحة جاز التمسّك به مثل ما وقع فيهما من القياس المقابل لقياس الشيطان [١]
[١] و هنا شبهة قوية لانا لم نر احدا من فقهائنا إلا قد الحق غير المنصوص به في الجملة بل قلما يتفق مسئلة لا يحتاج فيه الى التجاوز عن مورد النص يعلم ذلك المتتبع للفقه و التخلص منها بوجهين الاول أن يكون بالاجماع المركب أو عدم القول بالفصل، و الثانى أن يجعل بعض الملحقات من المداليل اللفظية عرفا مثلا يغسل الثوب من بول ما لا يؤكل لحمه يجعل تعبيرا عن النجاسة و ان كان يحتمل الغسل غير النجاسة، و أيضا ورد النص في الثوب لا في البدن و الاوانى و غيرها فيلحق غير الثوب بالثوب للاجماع و لو لم يكن ذلك أوجب الالتزام بانهم كانوا يقيسون و هو باطل و انما يشكل ذلك على الموهنين لامر الاجماع كالسبزوارى (رحمه اللّه) و اما المعتنون بالاجماع المعتقدون لحصوله و تحصيله في أكثر المسائل كالشيخ الطوسى و السيد المرتضى و ابن ادريس او في كثير منها كالعلامة و الشهيد و المحقق فلا يعضل عليهم الشبهة و قد يطلق في عصرنا على مثل ذلك تنقيح المناط و يزعمون أنه غير القياس مع أنه من اردى أنواعه الّذي لم يقل به بعض القائلين بالقياس كما مر و لم يحققوا مرادهم و بالجملة اذا لم يكن التصريح بالعلة حجة في باب القياس كما قلنا كيف يكون استنباط العلة بالقرائن و التخمينات حجة و ليس تنقيح المناط الا ذلك فالصواب في موارد التجاوز عن النص التمسك بالاجماع المركب و ما ذكرنا منه (ش)