شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣١ - «الشرح»
..........
طويل من أراد الاطلاع عليه فليرجع إليه، بقي هنا شيء ذكره الشيخ (رحمه اللّه) و هو أنّه لو اشتمل الحديث الواحد على أحكام متعدّدة فلا شبهة ما في جواز الاقتصار على نقل البعض بانفراده إذا لم يكن متعلّقا بالباقي، و نقل العلامة في نهاية الأصول الاتفاق على ذلك كقوله (صلى اللّه عليه و آله) «من فرّج عن أخيه كربة من كرب الدنيا فرّج اللّه عنه كربة من كرب يوم القيمة، و من كان في حاجة أخيه كان اللّه في حاجته، و من ستر على أخيه ستر اللّه عليه في الدنيا و الآخرة، و اللّه تعالى في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه [١]» فهذا حديث واحد و يجوز الاقتصار على نقل كلّ واحد من الأربع بانفراده منقطعا فيقال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كذا، و أمّا ما يرتبط بعضه ببعض فلا يجوز الاقتصار على بعضه كالاقتصار على نقل قوله (صلى اللّه عليه و آله) «لا سبق إلّا في نصل [٢]» من غير أن يضاف إليه «أو خفّ أو حافر» و الاقتصار على قوله (صلى اللّه عليه و آله) «من نزل على قوم فلا يصومنّ تطوّعا [٣]» من غير أن يضاف إليه «إلّا بإذنهم» و على هذا فلو تضمّن الحديث أربعين حكما مثلا كلّ واحد منها مستقلّ بنفسه غير مربوط بما قبله و ما بعده، فلا شكّ في جواز نقل كلّ واحد منها بانفراده لكن هل يصدق على من حفظه أنّه حفظ أربعين حديثا فيستحقّ الثواب المترتّب على ذلك أم لا ميل الشيخ إلى الأوّل و كلام غيره خال عن ذكره نفيا و إثباتا و هو محلّ تأمّل فليتأمّل، ثمّ العلم بلمّيّة تأثير عدد الأربعين في ترتّب ذلك الثواب دون ما تحته من الأعداد مختصّ بأهل الذكر (عليهم السلام) لأنّهم العارفون بحقائق الأشياء و أسبابها كما هي و نحن من أهل
[١] أخرجه الترمذي في السنن ج ٨ ص ١١٦ أبواب البر و الصلة من حديث أبى هريرة و فيه بدل قوله: «و من كان في حاجة أخيه كان اللّه في حاجته» «من يسر على معسر في الدنيا يسر اللّه عليه في الدنيا و الآخرة»، و روى الكلينى في كتاب الايمان و الكفر من الكافى باب تفريج كرب المؤمن نحوه.
[٢] الكافى كتاب الجهاد باب فضل ارتباط الخيل و اجرائها و الرمى تحت رقم ٦ و ١٤.
[٣] رواه الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه باب وجوه الصوم تحت رقم ١.