شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٩ - «الشرح»
..........
التصديق المذكورة ثمرة الخشية و الخشية ثمرة العلم فمن علم يخشاه و من يخشاه يعمل له و يصدق فعله قوله، و إن أردت زيادة توضيح فنقول:
للعلم سواء كان عمليا أو اعتقاديّا [١] تأثير عظيم في نفس الإنسان إذ هو نور يوجب مشاهدتها ما في العلم اللّاهوتيّة و هدايتها إلى سبيل النجاة من الطبائع النّاسوتيّة و جناح يورث عروجها إلى مساكن القدّيسين و ارتقاءها إلى منازل الرّوحانيّين [٢] فإذا بلغت هذه المرتبة و شاهدت عظمة الرّب و جلاله و كماله و قدرته بعين اليقين حديث فيها نار الخوف و الخشية و اشتعلت فيها فينعكس شعاعها وضوءها إلى ظاهر الإنسان لما بين الظاهر و الباطن من المناسبة الموجبة لسراية أثر كلّ منهما إلى الآخر فيستضيء كلّ عضو من أعضائه الظاهرة و يهتدي إلى ما خلق لأجله و ما هو آلة لارتقائه و عروجه من الأفعال و الاقوال و يصدّق بعض
[١] بل رأينا كثيرا من العلماء بغير الاصول و الفروع كالطبيب و الهيوي و امثالهما أيضا اكسب لهم علومهم حظا من الوقار و المروة و تقدير النفوس و تعظيم مقام الانسانية اوجب لهم الاقرار بأن الاخلاق الرذيلة لا تناسب النفس الناطقة و تدنسها أشد و افحش من تلويث الثياب بالاوساخ الظاهرة فلا يقدمون على علاج المرضى مثلا الا بعناية تامة و دقة و لا يثبتون في كتبهم الا ما حققوه بالتجربة و لا يصفون دواء ضارا بالنفع و هكذا لان نور العلم هداهم في الجملة فكيف العلم الالهى الّذي فائدته ذلك (ش).
[٢] لا علم لمن حفظ الاصطلاحات و مارس الجدل و المراء ليتمكن من اسكات الخصوم في المجالس و التظاهر بالعلم عند العوام لتحصيل الجاه و المال بل العلم كشف الحقائق و العثور على الواقع و تكميل النفس بالمعرفة و هذا يستلزم العمل الصالح و الاجتناب عن العجب و الحسد و المراء و الاقبال على حطام الدنيا لان العالم ان كان عالما حقيقة يرى قيمة علمه اكثر من كل جاه و مال و له ان يمتحن نفسه بان يعرض عليه علمين أحدهما يزيد في جاهه عند العوام و الاخر يفيده في تهذيب نفسه فان رآه يرغب في الاول فليترك طلب العلم و ان كان راغبا في الثانى فهنيئا له (ش).