شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٦ - «الشرح»
..........
فقال: لأنّ معلمى سبب حياتي الرّوحانيّة الاخرويّة، و أبي وسيلة حياتي الجسمانيّة الدّنيويّة، و أيضا الغرض من هبوط النفس إلى هذا العالم هو استكمالها بالعلوم الالهيّة و اكتسابها للمعارف اليقينيّة الموجبة للقرب من الحضرة الرّبوبيّة و الطيران إليه بأجنحة الكمال و الجلوس على بساط العزّة و الجلال و ذلك الغرض لا يتحصّل بدون التعليم و التعلّم المتوقّفين على الاجتماع و التودّد و التآلف و التعطّف، و هذه الامور لا يتحصّل بدون التواضع من المعلّم و المتعلّم، و لو وقع الطيش و الخشونة و ضدّ التواضع لبطلت الالفة و وقعت الفرقة و فات الغرض فلذلك أمر (عليه السلام) كلّ واحد منهما بالتواضع لصاحبه حملا لهما على ما يعين في تحصيل ذلك الغرض و منعا لهما عمّا يوجب فواته، ثمّ نهاهما عن التكبّر و و التجبّر عموما بالنسبة إلى جميع الخلائق بقوله (لا تكونوا علماء جبّارين)
(١) فيه مبالغة للنهي لا نهي للمبالغة فلا يرد أنّ ليس فيه نهي عن التجبّر رأسا (فيذهب)
(٢) منصوب بتقدير «أن» أي فأن يذهب (باطلكم)
(٣) أي تجبّركم، سمّاه باطلا لانّه من الصفات المختصّة باللّه تعالى فهو حقّ له و باطل في غيره ممّن ادّعاه لنفسه (بحقّكم)
(٤) الباء للتعدية، و حقوق العالم كثيرة يعجز عن الإحاطة بها قلوب العارفين و عن بيان شرفها ألسنة الواصفين و عن ذكر عددها أقلام الحاسبين منها العلم و هو الاصل