شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧١ - «الاصل»
..........
حول النهر يطوفون و الحكماء في وسط البحر يغوصون و العارفون في سفن النجاة يخوضون [١]. و لكون الحكماء أعظم شأنا و أرفع مكانا رغب في قبول العلم عنهم و الاخذ منهم و أخّرهم للتنبيه على وجوب انتهاء سلسلة العلوم إليهم فانظر أيّها اللّبيب إلى ما في هذا الحديث من شرف فضيلة العلم و كماله حيث بالغ أوّلا بان شيئا من شدايد الدّهر و نوائبه وجب أن لا يكون مانعا من تحصيله، و جعل ثانيا استخفاف العلماء و عدم الاقتداء بهم من أعظم الكبائر الموجب لاعظم مقت اللّه و سخطه، و جعل ثالثا ملازمتهم من أعظم القربات الموجب لا على درجات محبّته هدانا اللّه و إيّاك إلى مرضاته.
[الحديث السادس]
«الاصل»
٦- «عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود» «المنقريّ، عن حفص بن غياث، قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): من تعلّم العلم» «و عمل به و علّم للّه دعي في ملكوت السماوات عظيما فقيل: تعلّم للّه و عمل للّه» «و علّم للّه».
[١] اصطلح الناس على اطلاق الحكمة على الفلسفة و هى العلم بأحوال اعيان الموجودات بقدر الطاقة البشرية و حيث لا يمكن الاحاطة بجميع الموجودات فكل واحد اخذ بشيء من الحكمة و لذلك قالوا بقدر الطاقة البشرية و لا ريب ان الحكمة في القرآن و الحديث ليست نبوة اذ آتاها لقمان و لم يكن نبيا، و ليس المراد بها أيضا أخذ أقوال جماعة خاصة من اليونانين تقليدا من غير دليل بل الحكمة تحرى الحقيقة بالعقل و اتباع الدليل و اختيار الاصلح في القول و الفعل و الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها كما قال رسول اللّه (ص) و لو كان في منافق فيجب أخذ الحق بالدليل أينما وجد في بابل او في اليونان او الهند أو غيرها و بالجملة الحكمة تحرى الحقيقة و اصلاح العمل و كل ما ذكر يرجع إلى هذا (ش).