شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٠ - «الشرح»
«و علّموه إخوانكم كما علّمكموه العلماء».
«الشرح»
(محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن جميل بن صالح، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ الّذي يعلم العلم منكم)
(١) بيان للموصول أو حال عن فاعل يعلّم يعنى حال كون ذلك المعلّم من أهل مذهبكم في التشيّع و فيه تنبيه على أنّ المعلّم من غير الشيعة لا أجر له إذ هو ضالّ مضلّ عليه وزره و وزر من تبعه و عمل بقوله من غير أن ينقص شيء من أوزار التابعين له
(له أجر مثل أجر المتعلّم)
(٢) الغرض من هذا التشبيه هو الحكم بتساوي الأجرين نظرا إلى نفس التعليم و التعلّم المتلازمين لا بيان فرعيّة أحدهما و أصالة الآخر و إنّما جعل أجر المتعلّم مقيسا عليه لأنّ التعليم متوقّف على وجود المتعلّم مع ما فيه من الترغيب البليغ في التعلّم، و يحتمل أن يكون الغرض منه بيان الفرعيّة و الأصالة لأنّ التعليم و التعلّم من جملة الأعمال و قد ورد أنّ أفضل الأعمال أشقّها و التعلّم أشقّ من التعليم فلذلك جعل أجر المتعلّم أصلا شبّه به أجر المعلّم، ثمّ لمّا كان المعلّم له فضيلة العلم و الكمال بالفعل، و له حقّ التعليم و الإرشاد و الإفاضة على المتعلّم بيّن ذلك بقوله:
(و له الفضل عليه)
(٣) أي و الحال أنّ للمعلّم الفضل على المتعلّم من الجهات المذكورة لأنّ الكامل بالفعل و المفيض أفضل من الكامل بالقوّة القريبة و المستفيض، ثمّ لما كان مدّعي العلم كثيرا و كلّه ليس من أهل العلم و لا يصلح للأخذ منه أرشد إلى من ينبغى الأخذ منه بقوله:
(فتعلّموا العلم من حملة العلم)
(٤) أي من حملة علم اللّه تعالى و خزنة أسراره و معارفه، و هم العترة (عليهم السلام) و من أخذ العلم منهم، و إنّما قال ذلك لأنّه لا يجوز التعلّم من غيرهم إذ ترك التعلّم خير من التعلّم من غيرهم لأنّ غاية ترك التعلّم هو الوقوع في الجهل البسيط و غاية التعلّم من غيرهم هو الوقوع في الجهل المركّب، و الجهل البسيط خير من الجهل المركّب لأنّ الجهل المركّب مرض يعجز أطبّاء النفوس