شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٩ - «الشرح»
..........
فعلان يذكّر و يؤنّث من السلاطة بمعنى القهر و الغلبة سمّي بذلك لكمال قهره و غلبته على الناس و جريان حكمه عليهم، و القضاة جمع القاضي و هو الّذي يحكم بجزئيّات القوانين الشرعيّة على أشخاص معيّنة و يجري الأحكام الجزئيّة عليهم و يقطع المنازعة المخصوصة بينهم، و المفتي هو الّذي يبيّن الأحكام الشرعيّة على وجه العموم
(أ يحلّ ذلك)
(١) و يجوز للمدّعي أخذ ما انتزعه بحكمهما و التصرّف فيه
(قال: من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل)
(٢) الحقّ ما كان لرافع الحكم إليهم في نفس الأمر و الباطل بخلافه سواء كان دينا أو ميراثا أو عينا أو نكاحا أو قصاصا أو حدّا او غيرها
(فإنّما تحاكم إلى الطاغوت)
(٣) أي إلى الشيطان. أو إلى ما يزيّن لهم الشيطان أن يعبدوه من الآلهة و الأصنام. أو الطاغوت يكون واحدا و جمعا و تسمية سلطان الجور و قضاته بالشيطان و الآلهة من باب الحقيقة عند أهل العرفان لكونهم من إخوان الشياطين في الدعاء إلى الضلالة و تمرّدهم عن الحقّ و كونهم آلهة يعبدهم أو غاد الناس و أهل الجهالة بمتابعتهم في القول و العمل
(ما يحكم له فإنّما يأخذ سحتا)
(٤) أي يأخذ مالا سحتا أو أخذا سحتا و الأوّل أولى لعدم الاحتياج فيه إلى تقدير المفعول به. و السحت بالضم في الأصل الاستيصال و الإهلاك و المراد به هنا الحرام الّذي لا يحلّ اكتسابه لأنّه يستحت البركة أي يذهبها و يهلكها و إذا كان كذلك فلا يجوز أخذ شيء بحكم هؤلاء الطغاة و إعانة هؤلاء العصاة و لا يجوز التصرف فيه
(و إن كان حقّا ثابتا له)
(٥) يفيد بظاهره عدم الفرق بين الدّين و العين و قد يفرّق بينهما بأنّ المأخوذ عوض الدّين مال للمدّعى عليه انتقل إلى المدّعي بحكم الطاغوت فلا يجوز له أخذه و لا التصرّف فيه بخلاف العين فإنّها مال للمدّعي