شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٧ - «الاصل»
«أ يحلّ ذلك؟ قال: من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فانّما تحاكم إلى الطاغوت» «و ما يحكم له فانّما يأخذ سحتا و إن كان حقّا ثابتا له لأنّه أخذه بحكم الطاغوت» «و قد أمر اللّه أن يكفر به قال اللّه تعالى: «يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ وَ قَدْ» «أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ» قلت: فكيف يصنعان؟ قال: ينظران [إلى] من كان منكم» «ممّن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حكما» «فانّي قد جعلته عليكم حاكما فاذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فانّما استخفّ بحكم» «اللّه و علينا ردّ و الرّادّ علينا الرادّ على اللّه و هو على حدّ الشرك باللّه. قلت: فان» «كان كلّ رجل اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما و اختلفا» «فيما حكما و كلاهما اختلفا في حديثكم؟ قال: الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما» «و أصدقهما في الحديث و أورعهما و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر، قال: قلت:» «فانّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضّل واحد منهما على [الآخر]؟ قال:» «فقال: ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الّذي حكما به المجمع عليه من» «أصحابك فيؤخذ به من حكمنا و يترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فانّ» «المجمع عليه لا ريب فيه، و إنّما الامور ثلاثة: أمر بيّن رشده فيتّبع، و أمر بيّن» «غيّه فيجتنب و أمر مشكل يردّ علمه إلى اللّه و إلى رسوله، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):» «حلال بيّن و حرام بين و شبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات،» «و من أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات و هلك من حيث لا يعلم، قلت: فإن كان» «الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ قال: ينظر فما وافق حكمه حكم» «الكتاب و السنّة و خالف العامّة فيؤخذ به و يترك ما خالف حكمه حكم الكتاب و» «السنّة و وافق العامّة. قلت: جعلت فداك أ رأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من» «الكتاب و السنّة و وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامّة و الآخرة مخالفا لهم بأيّ» «الخبرين يؤخذ؟ قال: ما خالف العامّة ففيه الرّشاد، فقلت: جعلت فداك فان» «وافقهما الخبران جميعا، قال: ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ»