شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٩ - «الشرح»
..........
المعرفة و هداه إلى طريق الحقّ استكشف (عليه السلام) عن باطن الرّجل و استفهم عن قوله لو أفتي رجلا من الشيعة بشيء من التقيّة ثمّ لما أظهر الرّجل الطاعة و الانقياد في كلّ ما أفتى و أمر قال حقّ القول فيها و هو وجوب العمل بالتقيّة و حصول الأجر العظيم بالأخذ بها، أقول: هذا الرّجل و هو أبو عبيدة الحذاء الكوفيّ و اسمه زياد بن عيسى كان ثقة صحيحا كما صرّح به أصحاب الرّجال و كان حسن المنزلة عند آل محمّد (عليهم السلام) و كان زامل أبا جعفر (عليه السلام) إلى مكّة، و كان له كتاب يرويه عنه، و عن عليّ ابن رئاب كما صرّح به النجاشي فحال باطنه و حسن اعتقاده و انقياده كانت معلومة له (عليه السلام) فيستبعد أن يكون الغرض من الاستفهام استعلام حال باطنه و حسن اعتقاده كما ذكره هذا الفاضل بل الغرض منه استعلام أنّه هل يعلم حكم ما يترتّب على العمل بالتقيّة و على تركه أم لا فلمّا أظهر الرّجل عدم علمه بذلك و فوّض العلم به إليه (عليه السلام) بيّن الحكم له و إنّما لم يعلّمه أوّلا بدون سؤال لأنّ التعليم بعد العلم بأن المخاطب لا يعلم أثبت و أنفع من التعليم ابتداء
(و في رواية أخرى إن أخذ به أوجر)
(١) أوجر على على البناء للمفعول و قراءته على صيغة التفضيل بمعنى أشدّ أجرا بعيد
(و إن تركه و اللّه أثم)
(٢) لأنّ التقيّة دين اللّه تعالى وضعها لعباده الصالحين فمن أخذ بها استحقّ الأجر و من تركها و ألقى نفسه إلى التهلكة استحقّ الإثم و الأظهر أنّ «أثم» من المجرّد و يجوز قراءته بالمدّ من باب الإفعال للدّلالة على كثرة الإثم لأنّ هذا الباب قد يجيء للدّلالة على الكثرة كما صرّح به أصحاب العربيّة، لا يقال ثبوت الإثم لترك التقيّة ينافي ما يجيء في باب التقيّة من قول الباقر (عليه السلام) في رجل من الشيعة قتل لترك التقيّة أنّه تعجّل إلى الجنّة [١] لأنّا نقول: ثبوت الإثم له لا ينافي دخول الجنّة، أو نقول المراد بالإثم قلّة الأجر بالنسبة إلى العمل بالتقيّة، و في الرواية السابقة إشعار به على احتمال.
[١] الكافي كتاب الايمان و الكفر باب التقية تحت رقم ٢٣.