شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٣ - «الشرح»
..........
سبحانه و على أنّ حسن الظاهر لا يوجب طهارة الباطن فلا بدّ للسامع من اختباره باطنا ليحصل له الوثوق بقوله و على أنّه مع عدم الاطّلاع لا يكون آثما
(ثمّ بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضلال)
(١) و هم الخلفاء الثلاثة و أمراء بني أميّة [١]
(و الدّعاة إلى النار)
(٢) أراد دعاءهم إلى اتّباعهم فيما يخالف دين الحقّ و يوجب الدّخول في النار
(بالزّور و الكذب و البهتان)
(٣) متعلّق بتقرّبوا لا بالدّعاة و إشارة إلى ما كانوا يتقرّبون به إليهم من وضع الأخبار عن الرّسول (صلى اللّه عليه و آله) في فضلهم و أخذهم على ذلك الأجر من اولئك الأئمّة، و العطف للتفسير، و يمكن حمل الزور على الافتراء بما يدلّ على حقيقة خلافتهم كأنّه شاهد زور لهم و حمل الكذب على الافتراء بما يوافق آراءهم و يناسب أهواءهم، و حمل البهتان على الافتراء بما يدلّ على ذمّ مخالفيهم
(فولّوهم الأعمال و حملوهم على رقاب الناس)
(٤) ضمير الفاعل يعود إلى أئمّة الضلال و ضمير المفعول إلى المنافقين أي جعلوهم ولاة للأعمال و حكّاما على الناس و يحتمل العكس أيضا لأنّ المنافقين لو تركوهم لبقوا بلا ناصر فكان الحقّ يرجع إلى أهله
(و أكلوا بهم الدّنيا)
(٥) الباء للسببيّة أو بمعنى مع و هذا كما هو المعروف من حال عمرو بن العاص مثلا قال الابي في كتاب إكمال الإكمال:
ولي عمرو بن العاص مصر عشر سنين و ثلاثة أشهر أربعة لعمر و أربعة لعثمان و سنتين و ثلاثة أشهر لمعاوية و توفّي سنة ثلاث و أربعين و هو ابن تسعين سنة، و قيل: غير ذلك و ترك من الناضّ [٢] ثلاثمائة ألف دينار و خمسة و عشرون ألف دينار و من الورق ألفي ألف
[١] ان كان هذا كلام أمير المؤمنين «ع» لا يمكن أن يريد به بنى امية لانهم لم يكونوا متولين للامر بعد و ان كان من كلام ابن أبى عياش بناء على ان الكتاب موضوع منه فهو كلام صحيح مؤيد بالعقل و التجربة و ان كان نسبته الى أمير المؤمنين (ع) كاذبة و على فرض صحة صدوره منه (ع) فالواجب حمل أئمة الضلال على الثلاثة فقط و لكنه مما اسربه الى خواصه اذ لم يعهد منه (ع) الطعن عليهم على رءوس الاشهاد هذا النوع من الطعن بل المعهود منه نظير ما ورد في الخطبة الشقشقية. و أبان بن أبى عياش كان في عهد دولة بنى مروان و قدرتهم و رواج جعل الحديث للتقرب إليهم. (ش)
[٢] الناض بالضاد المعجمة: الدرهم و الدينار.