شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٨ - «الشرح»
..........
كذا ضبطه الشيخ (ره) [١] و قال السيّد الدّاماد (ره) الكذابة بكسر الكاف و تخفيف المعجمة مصدر كذب يكذب، و المصدر على فعال و فعالة بكسر الفاء فاش في لغة فصحاء العرب و منه كتب فلان الكتاب كتابا و كتابة أي كثرت عليّ كذابة الكاذبين و يصحّ أيضا جعل الكذابة بمعنى المكذوب كالكتاب بمعنى المكتوب و التاء للتأنيث يعني كثرت الأحاديث المفتراة عليّ و أمّا الكذّابة بالفتح و التشديد بمعنى الواحد البليغ في الكذب و التاء لزيادة المبالغة و المعنى كثرت عليّ أكاذيب الكذّابة، أو التاء للتأنيث و المعنى كثرت الجماعة الكذّابة على فرزانتها من حيث الرّواية في درجة نازلة. و الحقّ جواز كلا الوجهين من غير تفاوت، و في هذا القول دلالة على وجود الكذب عليه (صلى اللّه عليه و آله) لأنّ هذا القول إمّا صادق أو كاذب و على التقديرين فقد كذب عليه
(فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوأ مقعده من النار)
(١) يقال: تبوّأ منزله و مقعده أي هيّأه أو نزله و استقرّ فيه فمن على الأوّل متعلّق به وصلة له، و على الثاني بيان للمقعد أو حال عنه
(ثمّ كذب عليه من بعده)
(٢) من حرف جرّ لا موصول و إذا أمكن تحقّق الكذب عليه في عهده مع إمكان الرّجوع إليه و ظهور فضيحة الكاذب كما في السارق المذكور أمكن تحقّقه بعده بالطريق الاولى و دعوى صرفه القلوب عن ذلك بطلانها ظاهر و قال الشيخ [٢] دلّ على وقوع الكذب عليه وجود الأحاديث
[١] يعنى به الشيخ بهاء الملة و الدين العاملى- (رحمه اللّه)- قاله في اربعينه في شرح الحديث الحادى و العشرين.
[٢] اكثر ما ذكره ناظر الى أحاديث العامة المروية عن النبي (ص) و لا يخفى ان مثله جار في أحاديثنا أيضا اذ الدواعى الى تعمد الكذب او تطرق الاوهام إليه كثيرة على ما سبق نقلا عن نهاية الاصول و قد ذهب الاخباريون من علمائنا الى أن الاخبار المروية فى الكتب الاربعة أو فيها و في غيرها من الكتب المعتبرة صادرة عن ائمتنا (عليهم السلام) يقينا و هذا باطل جدا و بسط العلماء في ردهم و تضعيفهم الكلام بما يغنينا عن اعادته و كيف يكون جميعها صادرة عنهم مع أن فيها ما يخالف الضرورى المعلوم من مذهبهم (عليهم السلام) مثل روايات عدم نقص شهر رمضان أبدا و فيها ما يخالف المشهور بيننا و بين المسلمين كطهارة الخمر و العجب من بعض المتأخرين حيث ادعى ان الظن الاطمينانى علم و ان هذه الروايات تفيد الظن الاطمينانى و المقدمتان ممنوعتان لان حصول الظن الاطمينانى بان جميع من سمع من الائمة (عليهم السلام) نقل عين ما سمعه بغير تبديل و لم يتغير كلامه في النقل شفاها او كتبا محال نقطع بخلافه و ان ارادوا حفظ حاصل المضمون لا جميع الكلمات فحصول الظن الاطمينانى به أيضا ممنوع و معنى الظن الاطميناني عندهم أن يكون احتمال الخلاف فيه غير معتد به عند العقلاء و نحن لا نجد ذلك من أنفسنا و لو فرضنا ان في الف حديث خمسين حديثا مغيرا عن اصله او مكذوبا نعتد به يقينا كما لو احتمل في الف قارورة من الدواء خمسون قارورة من السموم نعتنى به يقينا. و اما ان الظن الاطمينانى ليس علما فقد بيناه في موضع أليق. (ش)