شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠١ - «الشرح»
..........
الفنون [١] و يشنع على معلّميه و متعلّميه كأكثر الناقلين للأحكام الفقهيّة و المتصدّين للفتوى و القضاء بين الخلق فإنّهم يبالغون في إنكار العلوم العقليّة و يفتون بتحريم الخوض فيها و تكفير من يتعلّمها و هم غافلون على أنّ أحدهم لا يستحقّ أن يكون فقيها إلّا أن يكون له مادّة من العلم العقلي المتكفّل ببيان صدق الرّسول (صلى اللّه عليه و آله) و إثبات النبوّة الّتي لا يقوم شيء من الأحكام الفقهيّة الّتي يدّعون أنّها كلّ العلم إلّا بعد ثبوتها و لعلّ المقصود من هذا القول و حمل كلامه (عليه السلام) على هذا المعنى هو التنبيه على أنّ هذا الرّجل مع خبطه في الأحكام الشرعيّة و اعتقاده أنّ العلم المتعلّق بها هو الّذي قمشه من رأيه ينكر العلوم المتعلّقة بغيرها من اصول العقائد [٢] و ذلك أبلغ في لومه لأنّه ازداد جهلا على جهل و اللّه أعلم
(و لا يرى أنّ وراء ما بلغ فيه مذهبا)
(١) يعني أنّه إذا ظنّ حكما في قضيّة
[١] و في رجال الكشى عند ترجمة جعفر بن عيسى بن عبيد بن يقطين و هشام بن ابراهيم شرح ما يدل على ان التكفير و نسبة بعضهم الى الزندقة كان شائعا في عصر الائمة (عليهم السلام) حتى أن جعفرا شكا عند الرضا «ع» عن قوم و قال هم و اللّه يزندقوننا و يكفروننا و يبرءون منا «فقال «ع» هكذا كان أصحاب على بن الحسين و محمّد بن على و أصحاب جعفر و موسى (عليهم السلام) و لقد كان اصحاب زرارة يكفرون غيرهم و كذلك غيرهم كانوا يكفرونهم- الى ان قال له- أ رأيتك ان لو كنت زنديقا فقال لك مؤمن ما كان ينفعك من ذلك و لو كنت مؤمنا فقال هو زنديق ما كان يضرك منه. و في كتاب اعيان الشيعة ان كل احد يعتقد أمرا أنه من اصول الدين بحيث يكفر غير المقرّ به بل آل الامر الى أن المسائل الفرعية غير الضرورية مما يكفرون بها. (ش)
[٢] ذكرنا في مقدمة المجلد الاول ان الشارح (رحمه اللّه) كان جامعا بين المعقول و المنقول مع عناية بالمعقول أشد و كان في اكثر الامر متبعا لطريقة صدر المتألهين و صاحب الوافى- (قدس سرهما)- و ما نقله من انكار جماعة من الظاهريين العلوم العقلية و تكفير من يتعلمها فهو مصيبة ابتلى بها المسلمون في اكثر الازمنة لاغواء الشيطان حتى يسيء صورة الدين في انظار الملاحدة و يثبط العلماء عن التجهز لدفع شبهاتهم و عن تأييد مبادى العقائد بالعقل ليزل الناس عن الدين بادنى شبهة و الغزالى مع كمال جده في تزييف اقوال الفلاسفة صرح بأنه ليس في أقوالهم شيء يخالف الدين الا ثلاثة قولهم بقدم العالم و قولهم بعدم علم واجب الوجود بالجزئيات و انكارهم الحشر و على هذا فاذا خلت الفلسفة من هذه الثلاثة لم يخالف أصلا من الاصول. (ش)