شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٨ - «الشرح»
..........
بخبر الواحد فيلزم الدّور و يمكن دفعه بأنّ هذا الخبر مع أمثاله الكثيرة ممّا دلّت على حجّيّته إذا لوحظ المجموع من حيث هو دلّ بالتواتر المعنوي على حجّيّته
(فإن متّ فأورث كتبك بنيك)
(١) ليقوموا مقامك في حفظ الكتب و ضبط الحديث و نشر العلم ثمّ علّل الأمر بالكتابة و الإيراث بقوله
(فإنّه يأتي على الناس زمان هرج)
(٢) الهرج بفتح الهاء و سكون الرّاء الفتنة و الاختلاط و القتل أي يأتي زمان يكثر فيه الفتنة و يضطرب فيه أهل الحقّ و يختلط الحقّ و الباطل كلّ ذلك لارتفاع لواء الظلمة و ارتقاء دولتهم و شدّة عداوتهم لأهل الحقّ حتّى أنّهم يقتلون العالم الرّبّاني أينما وجدوه و من رجع إليه أين ما ثقفوه
(لا يأنسون فيه إلّا بكتبهم)
(٣) لعدم إمكان رجوعهم إلى المعصوم و السماع منه أمّا لغيبته أو لشدّة الخوف و التقيّة و هذا الّذي أمر به (عليه السلام) و فعله السلف (رضوان اللّه عليهم) من كتب الأحاديث و تدوينها كمال الشفقة على الأمّة، إذ لو لا ذلك لكانت الأمّة تائهين حائرين في دين الحقّ و أحكامه سيّما في هذا العصر فجزاهم اللّه تعالى عنّا خير الجزاء.