شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٦ - «الشرح»
..........
الصفات الباطنة مثل الحفظ و العقل و الهمّة و الحكمة. و أطلق هذه الالفاظ الموضوعة لما في الإنسان على ما اعتبره في العلم ترشيحا أو تخييلا أو تمثيلا أو تشبيها لأجل مناسبة يجدها الماهر في العربيّة كلّ ذلك لزيادة الايضاح و التقرير
(فرأسه التواضع)
(١) أي التخضع و التذلل للّه تعالى و لعباده شبّه التواضع بالرّأس لأنّ الرّأس رئيس أعضاء الإنسان لأنّه محل لأكثر القوى البشريّة فلذلك ينتفي وجوده بانتفائه و كذلك التواضع أعظم فضائل العلم لأنّ التعليم و التّعلّم و التمدّن و التعاون و الارتقاء إلى عالم القدس الّذي هو المقصود من العلم لا يتحقّق بدونه فالعلم المنفكّ عنه التواضع و المتّصف بصفة الكبر و التّجبّر ليس بعلم حقيقة بل الجهل أشرف
(و عينه البراءة من الحسد)
(٢) إذ كما أنّ العين آلة لمشاهدة المبصرات كذلك البراءة من الحسد آلة لإدراك المعقولات و حفظها فإنّ الحسد يأكلها كما تأكل النار الحطب و سرّ ذلك أنّ الحسد عبارة عن فرط حرص رجل على امتيازه في جميع الفوائد و المقتنيات من أبناء جنسه و شدّة اهتمامه على إزالتها من غيره و جذبها إلى نفسه و هذه رذيلة عظيمة سببها مركّب من الجهل و الشّره لأنّ اجتماع الخيرات كلّها في شخص واحد محال و على تقدير الامكان لا يتصوّر انتفاعه به فجهله بتلك الحالة و إفراط الشّره يحملانه على الحسد، ثمّ لما كان مطلوبه ممتنع الوجود فهو دائما في همّ و غمّ و حزن و ألم على فواته حتّى يبلغ ذلك إلى حدّ يمنعه من تصوّر غير مطلوبه المحال و يوجب ذلك من انمحاء ما في قلبه من الصور العلميّة الحاصلة و عمية بصيرته من مشاهدة غيرها، و أيضا من جملة الخيرات و أعظمها هو العلم و الحسد يمنعه من تعليم غيره لأنّه لا يقدر أن يرى حصول خير و نعمة لغيره و ظاهر أنّ تعليم العلوم و تكرارها يورث ملكة للحاصل و جلبا لغير الحاصل فإذا منع حسده من التعليم سلب عنه الحاصل و منع من مشاهدة غير الحاصل
(و اذنه الفهم)
(٣) لمّا شبّه العلم بالانسان الكامل في احتياجه إلى الامور المذكورة لتمشية أمره و تكميل نظامه أثبت له الاذن فجاءت الاستعارة مكنيّة و تخييليّة إلّا أنّه تصرّف في المشبّه و انتزع منه هيئة الفهم و شبّهها بالاذن في أنّ