شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٨ - «الاصل»
..........
مرور زمان يتبدّل سيّئاته إلى الحسنات بخلاف ذنوب الجاهل الناقص فإنّها من الأعمال البدنيّة و الأحوال النفسانيّة الخارجة عن صميم القلب و باطن الرّوح فيمكن محوها في لحظة
(ثم قرأ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّٰهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهٰالَةٍ)
(١) بعده «ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولٰئِكَ يَتُوبُ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ وَ كٰانَ اللّٰهُ عَلِيماً حَكِيماً» يعنى قبول التوبة واجب على اللّه [١] للذين يعلمون السيئات جاهلين أو متلبسين بالجهالة ثمّ يتوبون من زمان قريب بزمان حضور الموت و معاينة أمر الآخرة ثمّ آكد ذلك الحكم و أخبر بالوفاء بوعده المستفاد من قوله: «إِنَّمَا التَّوْبَةُ» فقال: «فَأُولٰئِكَ يَتُوبُ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ» أي يقبل توبتهم «وَ كٰانَ اللّٰهُ عَلِيماً» بإخلاصهم بالتوبة «حَكِيماً» لا يعذّب التائب. و الاستشهاد في قوله «بِجَهٰالَةٍ» فإنّه يفهم منه أنّ قبول التوبة في هذا الوقت القريب من الموت للجاهل دون العالم و إلّا لما كان لذكر الجهالة فائدة و أمّا قبول التوبة قبل هذا الوقت فغير مختص بالجاهل لقيام الأدلّة على قبولها من العالم أيضا، و ممّا قرّرنا ظهر اندفاع ما نقل عن الفاضل الشوشتري من أنّ في هذا الاستشهاد يعني الاستشهاد بالآية شيئا و لعلّه ليس من الإمام (عليه السلام) أو يكون له معنى آخر غير ما نفهمه انتهى فليتأمّل.
[الحديث الرابع]
«الاصل»
٤- «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن»
[١] و الحق عندنا ان قبول التوبة تفضل من اللّه تعالى و ليس بواجب و لو كان واجبا لم يتأخر قبوله عن «الثَّلٰاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتّٰى إِذٰا ضٰاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمٰا رَحُبَتْ» لوجود المناط قبله قد روى في بعض الروايات أنه لم يقبل توبتهم الا بعد سبعة عشر يوما الا أن رحمة اللّه اقتضت ان يتفضل على الامة المرحومة في غالب الامر على قبول توبتهم، و أيضا لو كان واجبا عقلا لم يكن فرق في الوجوب بين هذه الامة و الامم السالفة و لا لأمكن قبول توبة بعض الاشقياء، فراجع شرح التجريد و ساير كتب الكلام و ذكرنا في حواشى مجمع البيان و بعض كتب التفسير ما يتعلق بذلك. (ش)