شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٣ - «الشرح»
..........
نورا إلهيّا و مصباحا ربّانيا يشاهد به ما في عالم الملك و الملكوت و هذا كما قال بعض أصحاب الحال لمريده: و لتكن أنت حاكما على الحال لا الحال حاكما عليك.
(فانّ العلم إذا كثر في قلب رجل لا يحتمله)
(١) أي يعجز عن احتماله و احتمال ما يتبعه من العمل و يتحيّر فيه و يضعف عن الاحاطة به و قوله «لا يحتمله» صفة لقلب رجل أو لرجل
(قدر الشيطان عليه)
(٢) بالاغواء و الوسوسة بإلقاء الشبهات عليه فيما علمه و في العمل به، و ذلك لأنّ الرّجل إذا تحيّر في العلوم و لم يعرف حقيقتها و حقيّتها كان اقتدار الشيطان على تشكيكه فيها و في العمل بها أكثر و أعظم من اقتداره على غيره و الشرط و الجزاء في محلّ الرّفع على أنّه خبر أنّ، و لمّا كان هنا مظنّة شكاية بأنّ مخاصمة الشيطان و كيده لا يمكن دفعها مع العلم القليل الّذي يتّسع له القلب فانّه يشكّك و يخاصم في تلك الحالة أيضا كما أنّه يشكّك و يخاصم في حال الاستكثار منه الّذي لا يتّسع القلب لاحتماله أشار (عليه السلام) إلى أنّ مخاصمة الشيطان لا أصل لها و يمكن لكم رفعها بعلوم يقينيّة و معارف قطعيّة و إن كانت قليلة بقوله
(فإذا خاصمكم الشيطان)
(٣) في أصول العقائد و فروعها
(فاقبلوا عليه بما تعرفون فإنّ كيد الشيطان كان ضعيفا)
(٤) إذ كيده و اعتماده على أضعف شيء و أوهنه عند من له أدنى معرفة و أدون تمييز فلا تبالوا به و لا تخافوه و أقبلوا عليه بما تعرفون من العلوم المعتبرة في أصل الإيمان فإنّ أدنى المعرفة يكفى لدفعه، و فيه ترغيب في محاربته و تشجيع على مقاتلته و تبشير بالغلبة عليه
(قلت و ما الّذي نعرفه)
(٥) حتّى نخاصمه به، و فيه استقلال للمعرفة الّتي يقع بها التخاصم أو استفهام عنها
(قال: خاصموه بما ظهر لكم من قدرة اللّه في أنفسكم)
(٦) و في خلق السموات و الأرضين و ما فيها من الأجرام العلويّة و السفلية و المعادن الأرضيّة و غيرها و في تصديق النبيّ بالمعجزات و الوصيّ بالكرامات و هذا القدر من المعرفة الّتي هي كالأمر الضروريّ لحصوله بالمشاهدة لمن له أدنى تمييز كاف لمخاصمته و دفع كيده و من تأمّل يعلم أنّ هذا التعليم الّذي صدر من معدن العلم النبويّ حقّ و صدق لأنّ كيد الشيطان إمّا متعلّق بأحوال المبدأ و المعاد أو